ابن عابدين

40

حاشية رد المحتار

وقدمنا عن البدائع خروج هذه المذكرات بقوله : عبادة مقصودة على أنه يرد عليه دخول المسجد للطواف ، ولصلاة الجمعة إذا كان الامام فيه فإن الدخول حينئذ فرض لكنه ليس مقصودا لذاته ، وكذا عيادة الوالدين إذا احتاجا إليه لان برهما فرض ، وقدمنا أن المشروط كونه عبادة مقصودة هو المنذور . قوله : ( ولو مسجد الرسول ( ص ) ) الأولى ذكر مسجد مكة لأنه المتوهم ط . قوله : ( وهذا هو الضابط ) الإشارة إلى ما ذكره من أن ما ليس من جنسه فرض لا يلزم . وعبارة الدرر : المنذور إذا كان له أصل في الفروض لزم الناذر كالصوم والصلاة والصدقة والاعتكاف ، وما لا أصل له في الفروض فلا يلزم الناذر كعبادة المريض ، وتشييع الجنازة ، ودخول المسجد ، وبناء القنطرة ، والرباط ، والسقاية ونحوها ، وهذا هو الأصل الكلي ، قوله : ( فزاد ) أي على الشرطين المارين في المتن . قوله : ( أن لا يكون معصية لذاته ) قال في الفتح : وأما كون المنذور معصية يمنع انعقاد النذر فيجب أن يكون معناه إذا كان حراما لعينه أوليس فيه جهة قربة ، فإن المذهب أن نذر صوم يوم العيد ينعقد ، ويجب الوفاء بصوم يوم غيره ولو صامه خرج عن العهدة ، ثم قال بعد ذلك : قال الطحاوي : إذا أضاف النذر إلى المعاصي كلله علي أن أقتل فلانا كان يمينا ولزمته الكفارة بالحنث اه‍ . قلت : وحاصله أن الشرط كونه عبادة ، فيعلم منه أنه لو كان معصية لم يصح ، فهذا ليس شرطا خارجا عما مر ، لكن صرح به مستقلا لبيان أن ما كان فيه جهة العبادة يصح النذر به لما مر من أنه يلزم الوفاء بالنذر من حيث هو قربة لا بكل وصف التزمه به ، فصلح التزام الصوم من حيث هو صوم مع إلغاء كونه في يوم العيد ، ولذا قال في الفتح : إن قلت من شروط النذر كونه النذر بغير معصية ، فكيف قال أبو يوسف : إذا نذر ركعتين بلا وضوء يصح نذره خلافا لمحمد . فالجواب أن أبا يوسف صححه بوضوء ، لأنه حين نذر ركعتين لزمتاه بوضوء ، لان التزام المشروط التزام الشرط ، فقوله بعده : بغير وضوء لغو لا يؤثر ، ونظيره إذا نذر بلا قراءة ألزمناه ركعتين بقراءة أو نذر أن يصلي ركعة واحدة ألزمناه ركعتين أو ثلاثة ألزمناه بأربع اه‍ . وتمامه فيه . قوله : ( لأنه لغيره ) أي لان كونه معصية لغيره وهو الاعراض عن ضيافة الحق تعالى . قوله : ( وأن لا يكون واجبا عليه قبل النذر ) في أضحية البدائع : لو نذر أن يضحي شاة ، وذلك في أيام النحر ، وهو موسر فعليه أن يضحي بشاتين عندنا شاة للنذر وشاة بإيجاب الشرع ابتداء ، إلا إذا عني به الاخبار عن الواجب عليه ، فلا يلزمه إلا واحدة ، ولو قبل أيام النحر لزمه شاتان ، بلا خلاف ، لان الصيغة لا تحتمل الاخبار عن الواجب ، إذ لا وجوب قبل الوقت ، وكذا لو كان معسرا ثم أيسر في أيام النحر لزمه شاتان اه‍ . والحاصل أن نذر الأضحية صحيح ، لكنه ينصرف إلى شاة أخرى غير الواجبة عليه ابتداء بإيجاب الشرع ، إلا إذا قصد الاخبار عن الواجب عليه ، وكان في أيامها ، مثله ما لو نذر الحج لان الأضحية والحج قد يكونان غير واجبين ، بخلاف حجة الاسلام فإنها نفس الواجب عليه لأنها اسم لفريضة العمر كصوم رمضان وصلاة الظهر فلا يصح النذر بها ، بخلاف ما قد يكون تطوعا واجبا