ابن عابدين

318

حاشية رد المحتار

وخشي الفتنة كما في الهندية عن المحيط . قوله : ( فتصح ) أي وتثبت الاحكام لا فتح : أي من حل الوطئ والبيع والعتق والإرث ، بخلاف ما قبل القسمة بدون اجتهاد أو احتياج ، ولو بعد الاحراز بدارنا . قال في الدر المنتقى : والذي قرره في المنح كغيره أنه لا ملك بعد الاحراز بدارنا أيضا إلا بالقسمة ، فلا يثبت بالاحراز ملك لاحد ، بل يتأكد الحق ، ولهذا لو أعتق واحد من الغانمين عبدا بعد الاحراز لا يعتق ، ولو كان له ملك ولو بشركة لعتق وحكم استيلاد الجارية بعد الاحراز قبل القسمة وبعدها سواء ، نعم لو قسمت الغنيمة على الرايات أو العرافة فوقعت جارية بين أهل راية صح استيلاء أحدهم وعتقه للشركة الخاصة حيث كانوا قليلا كمائة فأقل ، وقيل كأربعين ، والأولى تفويضه للامام اه‍ . ملخصا . وتمام الكلام فيه . والحاصل كما في الفتح عن المبسوط : أن الحق يثبت عندنا بنفس الاخذ ويتأكد بالاحراز ويملك بالقسمة كحق الشفعة يثبت بالبيع ويتأكد بالطلب ويتم الملك وبالاخذ ، وما دام الحق ضعيفا لا تجوز القسمة اه‍ . ويبتنى على هذا ما يأتي في المتن من عدم جواز البيع بل القسمة ، ومن استحقاق المدد لا من مات قبلها كما يأتي بيانه . قلت : وهذا كله إذا لم يظهر عسكرنا على البلد ، فلو ظهروا عليها وصارت بلد إسلام صارت الغنيمة محرزة بدارنا ويتأكد الحق فتصح القسمة كما يأتي التنبيه عليه قريبا . قوله : ( فتحل ) عبر بالحل وفيما قبله بالصحة ، لأنه ليس المراد هنا قسمة التمليك بل الايداع ليحملوها إلى دار الاسلام ثم يرجعها منهم ويقسمها كما في الجوهرة وغيرها ، فليست قسمة حقيقية حتى توصف بالصحة . قوله : ( حمولة ) بفتح الحاء : كل ما احتمل عليه من حمار وغيره ، سواء كانت عليه أحمال أو لم تكن اه‍ . قوله : ( روايتان ) قال في الفتح : والأوجه أنه إن خاف تفرقهم لو قسمها قسمة الغنيمة يفعل هذا ، وإن لم يخف قسمها قسمة الغنيمة في دار الحرب لأنها تصح للحاجة ، وفي إسقاط الاكراه وإسقاط الأجرة ا ه‍ . وقوله : يفعل هذا أي جبرهم بأجر المثل . قوله : ( فإذا تعذر ) أي القسم للإيداع بسبب عدم الاجبار على إحدى الروايتين أو لم يوجد عندهم حمولة على الرواية الأخرى قسمها بينهم حينئذ اه‍ ح . قوله : ( ولم تبع الغنيمة قبلها ) أي قبل القسمة ، سواء كان في دار الحرب أو بعد الاحراز في دارنا . شرنبلالية . لأنها لا تملك قبل القسمة كما علمت . قال في الفتح : وهذا ظاهر في بيع الغزاة ، وأما بيع الامام لها فذكر الطحاوي أنه يصح لأنه مجتهد فيه : يعني أنه لا بد وأن يكون الامام رأى المصلحة في ذلك ، وأقله تخفيف إكراه الحمل عن الناس أو عن البهائم ونحوه وتخفيف مؤنته عنهم فيقع عن اجتهاد في المصلحة فلا يقع جزافا فينعقد بلا كراهة مطلقا اه‍ . وبه يظهر ما في قوله : لا للامام ولا لغيره قوله : جوهرة نص عبارتها : ولا يجوز بيع الغنائم قبل القسمة ، لأنه لا ملك لاحد فيها قبل ذلك ، وإنما أبيح لم بالطعام والعلف للحاجة ، ومن أبيح له تناول شئ لم يجز له بيعه كمن أباح طعاما لغيره اه‍ . فقوله : وإنما أبيح لهم الخ ، جواب سؤال تقديره : كيف لا يجوز البيع مع أنه يجوز لهم الانتفاع بالطعام والعلف كما يأتي ؟ والجواب ظاهر ، ولا يخفى أنه ليس المراد