ابن عابدين

314

حاشية رد المحتار

اتفاقا ، كما قدمنا . قوله : ( وفي الخانية الخ ) عبارتها : حربي له عبد كافر فأسلم العبد ، ثم خدم مولاه ، كانت الخدمة أمانا اه‍ . وفيه أن تعليلهم عد جواز أمان الأسير والتاجر ، بأنهما مقهوران تحت أيديهم يقتضي عدم صحة هذا الفرع ، فتأمل اه‍ ح . قلت : يتعين حمل قوله : كانت الخدمة أمانا ، على معنى كونه أمانا في حق العبد نفسه ، لا في حق باقي المسلمين ، نظير ما قدمناه عن الذخيرة في الأسير والعبد ، المحجور ، ويدل عليه تعبير الخانية بالحربي : أي في دار الحر أأدخل من غير ذكر خروج ولا قتال ، إذ المسألة ذكرها في الخانية في فصل إعتاق الحربي العبد المسلم ، فافهم ، والله أعلم . باب المغنم وقسمته لما ذكر القتال وما يسقطه شرع في بيان ما يحصل به . قوله : ( والفئ ما نيل منهم بعد ) أي بعد الحر أأدخل هذا لا يشمل هدية أهل الحرب بلا تقدم قتال . مطلب : بيان معنى الغنيمة والفئ قال في الهندية : الغنيمة اسم لما يؤخذ من أموال الكفرة بقوة الغزاة وقهر الكفرة ، والفئ : ما أخذه منهم من غير قتال كالخراج والجزية . وفي الغنيمة الخمس دون الفئ ، وما يؤخذ منهم هدية أو سرقة أو خلسة أو هبة ، فليس بغنيمة ، وهو للآخذ خاصة . قلت : لكن في شرح السير الكبير : لو وادع الامام قوما من أهل الحرب سنة على مال دفعوه إليه جاز لو خيرا للمسلمين ، ثم هذا المال ليس بفئ ولا غنيمة حتى لا يخمس ، ولكنه كالخراج يوضع في بيت المال ، لان الغنيمة اسم لمال مصاب بإيجاف الخيل والركاب ، والفئ اسم لما يرجع من أموالهم إلى أيدينا بطريق القهر ، وهذا رجع إلينا بطريق المراضاة ، فيكون كالجزية ، والخراج يوضع في بيت المال اه‍ . ومقتضاه أن ما أخذ بالقتال والحرب غنيمة ، وما أخذ بعده مما وضع عليهم قهرا كالجزية والخراج : فئ ، وما أخذ منهم بلا حرب ولا قهر كالهدية والصلح فهو : لا غنيمة ولا فئ ، وحكمه حكم الفئ لا يخمس ويوضع في بيت المال ، فتأمل . قوله : ( إذا فتح الامام بلدة صلحا ) ويعتبر في صلحه الماء الخراجي والعشري ، فإن كان ماؤهم خراجيا صالحهم على الخراج ، وإلا فعلى العشر . أفاده القهستاني ط . قوله : ( وكذا من بعده ) فلا يغيره أحد ، لأنه بمنزلة نقض العهد ط . قوله : ( أي قهرا ) كذا في الهداية : واتفق الشارحون على أن هذا ليس تفسيرا له لغة ، لأنها من عنا يعنو عنوة : ذل وخضع ، لكن نقل في البحر عن قوله : ( القاموس ) أن العنوة : القهر . واعترضه في النهر بأن صاحب القاموس : لا يميز بين الحقيقي والمجازي ، بل يذكر المعاني جملة : أي يذكر المعاني الاصطلاحية مع اللغوية بلا تمييز .