ابن عابدين

310

حاشية رد المحتار

قوله : ( أن نعلمهم بنقض الصلح ) أفاد شرطا زائدا على المتن ، وهو إعلامهم به لان نبذ العهد نقضه ، لكن لا يجوز قتالهم أيضا حتى يمضي عليهم زمان يتمكن فيه ملكهم من إنفاذ الخبر إلى أطراف مملكته ، حتى لو كانوا خربوا حصونهم للأمان ، وتفرقوا في البلاد فلا بد أن يعودوا إلى مأمنهم ويعمروا حصونهم كما كانت توقيا عن الغدر ، وهذا لو نقض قبل مضي المدة ، أما لو مضت فلا ينبذ إليهم ، ولو كان الصلح بجعل فنقضه قبل المدة رد عليهم بحصته لأنه مقابل بالأمان في المدة فيرجعون بما لم يسلم لهم الأمان فيه . زيلعي . قوله : ( لفعله عليه الصلاة والسلام بأهل مكة ) تبع فيه الهداية ، ورده الكمال حيث قال : وأما استدلالهم بأنه ( ص ) نقض الموادعة التي كانت بينه وبين أهل مكة ، فالأليق جعله دليلا لقوله الآتي : ( وإن بدءوا بخيانة قاتلهم ) ، ولم ينبذ إليهم إذا كان باتفاقهم ، لأنهم صاروا ناقضين للعهد فلا حاجة إلى نقضه ، وإنما قلنا هذا لأنه ( ص ) لم يبدأ أهل مكة ، بل هم بدءوا بالغدر قبل مضي المدة فقاتلهم ، ولم ينبذ إليهم بل سأل الله تعالى أن يعمي عليهم حتى يبغتهم ، هذا هو المذكور لجميع أهل السير والمغازي ، وتمامه في ح . قوله : ( ولو بقتال ) أي ولو كانت خيانة ملكهم بقتال أهل منعة بإذنه : أي لا فرق بين قتاله بنفسه أو بقتال بعض أتباعه بإذنه . قوله : ( انتقض حقهم فقط ) أي حق المقاتلين ذوي المنعة بلا إذن ملكهم . قال الزيلعي : فلا ينتقض في حق غيرهم . لان فعلهم لا يلزم غيرهم وإن لم يكن لهم منعة لم يكن نقضا للعهد اه‍ : أي بأن قاتل واحد منهم مثلا ثم ترك القتال يبقى عهده . قوله : ( بلا مال ) أي بلا أخذه منهم لأنه في معنى الجزية : وهي لا تقبل منهم . نهر . ولم يذكر صلحهم على أخذهم المال منا ، ولا شك في جوازه عند الضرورة كما في أهل الحرب ، ولكن هل يلزم إعلامهم بنقض العهد قبل انقضاء مدته أم لا لكونهم يجبرون على الاسلام بخلاف أهل الحرب ؟ فليراجع . قوله : ( لأنه غير معصوم ) لأنه يصير فيئا للمسلمين إذا ظهروا . فتح . قوله : ( بعد وضع الحرب أوزارها ) أي أثقالها ، والمراد بعد انتهائها وإنما يرد عليهم ، لأنه ليس فيئا ، إلا أنه لا يرده حال الحرب لأنه إعانة لهم . فتح . قوله : ( ولم نبع الخ ) أراد به التمليك بوجه كالهبة . قهستاني . بل الظاهر أن الايجار والإعارة كذلك ، أفاده الحموي ، لان العلة منع ما فيه تقوية على قتالنا كما أفاده كلام المصنف . قوله : ( يحرم ) أي يكره كراهة تحريم . قهستاني . قوله : ( كحديد ) وكسلاح مما استعمل للحرب ، ولو صغيرا كالإبرة ، وكذا ما في حكمه من الحرير والديباج ، فإن تمليكه مكروه لأنه يصنع منه الراية . قهستاني . قوله : ( وعبيد ) لأنهم يتوالدون عندهم فيعودون حربا علينا مسلما كان الرقيق أو كافرا . قوله : ( ولا نحمله إليهم ) أي لبيع ونحوه فلا بأس لتاجرنا أن يدخل دارهم بأمان ومعه سلاح لا يريد بيعه منهم إذا علم أنهم لا يتعرضون له ، وإلا فيمنع عنه كما في المحيط . قهستاني . وفي كافي الحاكم : لو جاء الحربي بسيف