ابن عابدين
306
حاشية رد المحتار
كونه مسلما أو ذميا في نفس الامر أو بتغليب الظن ، ولذا قال محمد : ولو أخرج واحد من عرض الناس . قوله : ( لجواز كون المخرج هو ذاك ) فصار في كون المسلم في الباقي شك ، بخلاف الحالة الأولى فإن كون المسلم والذمي فيهم معلوم بالفرض ، فوقع الفرق . فتح . قلت : ونظير هذه المسألة ما لو تنجس بعض الثوب فغسل طرفا منه ولو بلا تحر فإنه يصح أن يصلي به إذا لم يبق متيقن النجاسة ، وهذا يرد على قولهم : اليقين لا يزول بالشك ، وقدمنا تحقيق المسألة في الطهارة عن شرح المنية . قوله : ( ويحرم الاستخفاف به ) زاد ذلك وإن استلزمه ما قبله ، لان ذلك علة النهي ، فإن إخراجه يؤدي إلى وقوعه في يد العدو ، وفي ذلك تعريض لاستخفافهم به ، وهو حرام ، خلافا لقول الطحاوي : إن ذلك إنما كان عند قلة المصاحف كي لا تنقطع عن أيدي الناس ، وأما اليوم فلا يكره . قوله : ( وامرأة ) أي وعن إخراج أمرة ، فهو معطوف على ما . قوله : ( هو الأصح ) احتراز عن قول الطحاوي المذكور . قوله : ( إلا في جيش ) أقله عند الامام أربعمائة ، وأقل السرية عنده مائة كما رأيته في الخانية ، وكذا قال في الشرنبلالية نقلها عنها وعن العناية ، خلافا لما في البحر عن الخانية من أن أقل السرية مائتان وتبعه في النهر . قال في الشرنبلالية : وما قاله ابن زياد من أن أقل السرية أربعمائة ، وأقل الجيش أربعة آلاف قاله من تلقاء نفسه ، نص عليه الشيخ أكمل الدين اه . وفي الفتح : ينبغي أن يكون العسكر العظيم اثني عشر الف لقوله عليه الصلاة والسلام : لن تغلب اثنا عشر ألفا من قلة . قلت : والتقييد بالقلة لأنها قد تغلب بسبب آخر كخيانة الامراء في زمانا . تتمة : في الخانية : لا ينبغي للمسلمين أن يفروا إذا كانوا اثني عشر ألفا ، وإن كان العدو أكثر ، وذكر الحديث . ثم قال : والحاصل أنه إذا غلب على ظنه أنه يغلب لا بأس بأن يفر ولا بأس للواحد إذا لم يكن معه سلاح أن يفر من اثنين لهما سلاح ، وذكر قبله : ويكره للواحد القوي أن يفر من الكافرين والمائة من المائتين في قول محمد ، ولا بأس أن يقر الواحد من الثلاثة والمائة من ثلاثمائة . قوله : ( لكن الخ ) قال في الفتح ، ثم الأولى في إخراج النساء العجائز للطب والمداواة والسقي ( 1 ) دون الشواب ، ولو احتيج إلى المباضعة فالأولى إخراج الإماء دون الحرائر . مطلب : لفظ ينبغي يستعمل في المندب وغيره عند المتقدمين قوله : ( ونهينا عن غدر الخ ) عدل عن قول الهداية وغيرها ، وينبغي للمسلمين أن لا يغدروا لان المشهور عند المتأخرين استعمال ينبغي بمعنى يندب ولا ينبغي بمعنى يكره تنزيها ، وإن كان
--> ( 1 ) وفي السير الكبير : لا بأس لأهل الثغور باتخاذ النساء والذراري ان كانوا بحيث إذا نزل بهم العدو قدروا على دفعه أو على أن يخرجوهم إلى ارض الاسلام ا ه منه .