ابن عابدين
298
حاشية رد المحتار
ورد أن فتان القبر ثلاثة أو أربعة ، وقد استدل غير واحد بهذا الحديث على أن المرابط لا يسأل في قبره كالشهيد علقمي على الجامع الصغير . قوله : ( هو فرض كفاية ) قال في الدر المنتقى : وليس بتطوع أصلا هو الصحيح ، فيجب على الامام أن يبعث سرية إلى دار الحرب كل سنة مرة أو مرتين ، وعلى الرعية إعانته إلا إذا أخذ الخراج ، فإن لم يبعث كان كل الاثم عليه ، وهذا إذا غلب على ظنه أنه يكافئهم وإلا فلا يباح قتالهم ، بخلاف الامر بالمعروف . قهستاني عن الزاهدي اه . قوله : ( إذا حصل المقصود بالبعض ) هذا القيد لا بد منه لئلا ينتقض بالنفير العام ، فإنه معه مفروض لغيره مع أنه فرض عين لعدم حصول المقصود بالبعض . نهر . قلت : يعني أنه يكون فر ض عين على من يحصل به المقصود وهو دفع العدو ، فمن كان بحذاء العدو إذا لم يمكنهم مدافعته يفترض عينا على من يليهم ، وهكذا كما سيأتي ، ولا يخفى أن هذا عند هجوم العدو أو عند خوف هجومه ، وكلامنا في فريضته ابتداء ، وهذا لا يمكن أن يكون فرض عين إلا إذا كان بالمسلمين قلة والعياذ بالله تعالى بحيث لا يمكن أن يقوم به بعضهم ، فحينئذ يفترض على كل واحد منهم عينا . تأمل . قوله : ( ولعله قدم الكفاية ) أي الذي هو فرض كفاية على فرض العين ، وهو الآتي في قوله : وفرض عين إن هجم العدو . قوله : ( لكثرته ) أي كثرة وقوعه . قوله : ( وأما قوله تعالى الخ ) جواب عما يرد على قوله : ابتداء وعلى عدم تقييده بغير الأشهر الحرم . ثم اعلم أن الامر بالقتال نزل مرتبا ، فقد كان ( ص ) مأمورا أولا بالتبليغ ، والاعراض ، * ( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ) * ( سورة الحجر : الآية 49 ) ثم بالمجادلة بالأحسن * ( ادع إلى سبيل ربك ) * ( سورة النحل : الآية 521 ) الآية ثم أذن لهم بالقتال * ( أذن للذين يقاتلون ) * ( سورة الحج : الآية 93 ) الآية ، ثم أمروا بالقتال إن قاتلوهم * ( فإن قاتلوكم فاقتلوهم ) * ( سورة البقرة : الآية 191 ) ثم أمروا به بشرط انسلاخ الأشهر الحرم * ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين ) * ( سورة التوبة : الآية 5 ) ثم أمروا به مطلقا * ( وقاتلوا في سبيل الله ) * ( سورة البقرة : الآية 091 ) واستقر الامر على هذا . سرخسي ملخصا . يعني في جميع الأزمان والأماكن ، سوى الحرم كما في القهستاني عن الكرماني . ثم نقل عن الخانية أن الأفضل أن لا يبتدأ به في الأشهر الحرم اه . والمراد بقوله : سوى الحرم إذا لم يدخلوا فيه للقتال ، فلو دخلوه للقتال حل قتالهم فيه لقوله تعالى : * ( حتى يقاتلوكم فيه ) * ( سورة البقرة : الآية 191 ) وتمامه في شرح السير . قوله : ( إن قام به البعض ) هذه الجملة وقعت موقع التفسير لفرض الكفاية . فتح . مطلب في الفرق بين فرض العين وفرض الكفاية وحاصله : أن فرض الكفاية ما يكفي فيه إقامة البعض عن الكل ، لان المقصود حصوله في نفسه من مجموع المكلفين كتغسيل الميت وتكفينه ورد السلام ، بخلاف فرض العين ، لان المطلوب إقامته من كل عين : أي من كل ذات مكلفة بعينها ، فلا يكفي فيه فعل البعض عن الباقين ، ولذا كان أفضل كما مر ، لان العناية به أكثر ، ثم إن فر ض الكفاية إنما يجب على المسلمين العالمين به سواء كانوا كل المسلمين شرقا ومغربا أو بعضهم . قال القهستاني : وفيه رمز إلى أن فرض الكفاية على كل واحد من العالمين به بطريق البدل ، وقيل : إنه فرض على بعض غير معين ، والأول المختار لأنه