ابن عابدين
296
حاشية رد المحتار
مطلب فيمن يريد الجهاد مع الغنيمة ثم ذكر حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رجلا سأل النبي ( ص ) فقال : رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يريد عرض الدنيا ، فقال عليه الصلاة والسلام : لا أجر له الحديث . قال : ثم تأويله من وجهين : أحدهما : أن يرى أنه يريد الجهاد ومراده في الحقيقة المال ، فهذا كان حال المنافقين ولا أجر له ، أو يكون معظم مقصوده المال ، وفي مثله قال عليه الصلاة والسلام للذي استؤجر على الجهاد بدينارين : إنما لك دينارك في الدنيا والآخرة وأما إذا كان معظم مقصوده الجهاد ، ويرغب معه في الغنيمة فهو داخل في قوله تعالى : * ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) * ( سورة البقرة : الآية 891 ) يعني التجارة في طريق الحج ، فما أن لا يحرم ثواب الحج فكذا الجهاد . قوله : ( لاتحاد المقصود ) وهو إخلاء الأرض من الفساد . ح . قوله : ( ووجهه الترقي ) أي من الحدود إلى الجهاد . قوله : ( غير خفي ) لان الحدود إخلاء عن الفسق والجهاد إخلاء عن الكفر . ح . قوله : ( مصدر جاهد ) أي بذل وسعه وهذا عام يشمل المجاهد بكل أمر بمعروف ، ونهي عن منكر . ح . قلت : فلم يذكر الشارح معناه لغة بل بين تصريفه . قوله : ( وقتال من لم يقبله ) أي قتاله مباشرة أو لا ، فتعريف ابن كمال تفصيل لاجمال هذا . ح . قوله : ( في القتال ) أي في أسبابه وأنواعه من ضرب وهدم وحرق وقطع أشجار ونحو ذلك . قوله : ( أو معاونة الخ ) أي وإن لم يخرج معهم بدليل العطف . ط . قوله : ( أو تكثير سواد ) السواد العدد الكثير وسواد المسلمين جماعتهم . مصباح . قوله : ( أو غير ذلك ) كمداواة الجرحى وتهيئة المطاعم والمشارب . ط . مطلب في الرباط وفضله قوله : ( ومن توابعه الرباط الخ ) قال السرخسي في شرح السير الكبير : والمرابطة المذكورة في الحديث : عبارة عن المقام في ثغر العدو لإعزاز الدين ودفع شر المشركين عن المسلمين . وأصل الكلمة من ربط الخيل ، قال الله تعالى : * ( ومن رباط الخيل ) * ( سورة الأنفال : الآية 06 ) والمسلم يربط خيله حيث يسكن من الثغر ليرهب العدو به ، وكذلك يفعله عدوه ولهذا سمي مرابطة اه . واشترط الامام مالك أن يكون غير الوطن ، ونظر فيه الحافظ ابن حجر بأنه قد يكون وطنه وينوي بالإقامة فيه دفع العدو ، ومن ثم اختار كثير من السلف سكنى الثغور . قوله : ( هو المختار ) لان مأذونه لو كان رابطا فكل المسلمين في بلادهم مرابطون . وتمامه في الفتح . قلت : لكن لو كان الثغر المقابل للعدو لا تحصل به كفاية الدفع إلا بثغر وراءه فهما رباط كما لا يخفى . قوله : ( وصح الخ ) هذا لم يذكره في الفتح حديثا واحدا ، لأنه قال : والأحاديث في فضله كثيرة : منها ما في صحيح مسلم من حديث سلمان رضي الله عنه سمعت رسول الله ( ص ) يقول :