ابن عابدين

276

حاشية رد المحتار

قلت : ولذا لو جلس على المصلى طائر عليه نجاسة لا تفسد صلاته ، ومثله صبي يستمسك بنفسه ، بخلاف من يستمسك لان المصلى يصير حاملا للصبي والنجاسة . قوله : ( لكونه إقرارا بالسرقة الخ ) المسألة منقولة في الفتح وغيره معللة بأن الإضافة على الحال والنصب على الاستقبال ، وما هنا علل به في شرح الوهبانية عن التجنيس . قلت : وتحقيق المقام : أن اسم الفاعل لا ينصب المفعول إلا إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال ، فلو بمعنى الماضي مثل أنا ضارب زيد أمس وجبت إضافته وتسمى إضافة محضة والعامل تجوز إضافته ، وتسمى غير محضة لأنها على نية العمل والقطع عن الإضافة كما قرر في محله . وبه ظهر أن اسم الفاعل حل الإضافة يحتمل أن يكون بمعنى الماضي أو الحال أو الاستقبال : لا ، لكن لما كان الأصل فيما كان بمعنى الحال أو الاستقبال هو العمل ، فالأصل في المضاف أن يكون بمعنى الماضي ، فيكون إقرارا بأنه سرق الثوب في الماضي ، ويلزم منه أن يكون متصفا بسرقته أيضا في الحال فيقطع . أما إذا نصب الثوب لزم أن يكون الوصف بمعنى الحال أو الاستقبال ، فإن حمل على الحال لزم القطع ، وأن حمل على الاستقبال لم يلزم ، فلا يقطع بالشك وتعين حمله على الاستقبال ، فيكون عدة بأنه سوف يسرق هذا الثوب لا إقرارا بأنه هو سارقه في الحال : أي هذه السرقة المدعى بها ، فافهم . ووقع في شرح الوهبانية هنا كلام غير محرر ، فتدبر . قوله : ( قلت في شرح الوهبانية الخ ) وعبارته قلت : والقطع المذكور بإصراره وعدم رجوعه ، أما لو رجع قبل رجوعه كما تقدم ، وينبغي أن لا يجري في هذا الاطلاق ، لان العوام لا يفرقون بين العالم والجاهل ، اللهم إلا أن يقال : يجعل هذا شبهة في درء الحد ، وفيه بعد ، والله أعلم اه‍ . أقول : معناه أنه ينبغي أن يكون التفصيل السابق في حق العالم ، أما الجاهل فلا يفرق بين كونه بمعنى الماضي أو الحال ، وإنما يقصد الاقرار فيقطع مطلقا ، إلا أن يجعل الاعراب شبهة دارئة في حقه فلا يقطع إذا نون ، وفيه بعد ، لان التنوين دليل عدم إرادة الاقرار ، هذا ما ظهر لي ، فتأمل . قوله : ( وهذا إن عاد ) ظاهره ولو في المرة الثانية ، لكن قيد بعضهم بما إذا سرق بعد القطع مرتين . وفي حاشية السيد أبي السعود : رأيت بخط الحموي عن السراجية ما نصه : إذا سرق ثالثا ورابعا للامام أن يقتله سياسة لسعيه في الأرض بالفساد اه‍ . قال الحموي : فما يقع من حكام زماننا من قتله أول مرة زاعمين أن ذلك سياسة جور وظلم وجهل ، والسياسة الشرعية عبارة عن شرع