ابن عابدين

261

حاشية رد المحتار

الكافر . وأما الضمان فلا شك في انتفائه عن المسلم ، وهل يضمن الكافر حصته منها ؟ الظاهر نعم . قلت : وفي كافي الحاكم : لو شهد رجلان على رجلين بسرقة وأحد السارقين غائب قطع الحاضر ، فإن جاء الغائب لم يقطع حتى تعاد عليه تلك البينة أو غيرها فيقطع اه‍ . فلينظر الفرق بين المسألتين ، ولعل وجهه أن الكافر ليس أهلا للشهادة على المسلم ، بخلاف شهادة المسلم على الغائب فإن المانع من قبولها الغيبة لا عدم الأهلية . قوله : ( تشارك جمع ) أي في دخول الحرز بقرينة قوله : وإن أخذ المال بعضهم . قال في الفتح : وإنما وضعها في دخول الكل ، لأنه لو دخل بعضهم لكنهم اشتركوا بعد ذلك في فعل السرقة لا يقطع إلا الداخل إن عرف بعينه ، وإن لم يعرف عزروا كلهم وأبد حبسهم إلى أن تظهر توبتهم اه‍ . وقيد بقوله : وأصاب كلا نصاب لأنه لو أصابه أقل لم يقطع ، بل يضمن ما أصابه من ذلك . جوهرة . قوله : ( استحسانا ) والقياس أن يقطع الحامل وحده وهو قول زفر والأئمة الثلاثة . فتح . قوله : ( أو محرم ) أي ذو رحم محرم من المسروق منه . بحر . قوله : ( لم يقطع أحد ) أطلقه فشمل ما إذا تولى الاخذ الكبار العقلاء ، خلافا لأبي يوسف ، كما في الزيلعي . قوله : ( لا قطع ) هذا قول أبي حنيفة الأول ، وقوله الأخير : يقطع كما يأتي قريبا ، وبه صرح في التتارخانية وغيرها . قوله : ( سوى رجم ) في بعض النسخ سوى جلد وهي الصواب ، وإن كان الأول هو الذي في الفتح والبحر والنهر نقلا عن كافي الحاكم ، فقد رده في الشرنبلالية بأنه مخالف لما قدموه في حد الزنا بالرجم من أنه إذا غاب الشهود أو ما توا سقط الحد فيتجه استثناء الجلد فإنه يقام حال الغيبة والموت ، بخلاف الرجل اشتراط بداءة الشهود به . وعبارة كافي الحاكم في الحدود مصرحة بذلك ، وكذلك عبارته في السرقة ، ونصها : وإذا كان : أي المسروق منه حاضرا والشاهدان غائبان لم يقطع أيضا حتى يحضروا . وقال أبو حنيفة بعد ذلك : يقطع ، وهو قول صاحبيه ، وكذلك الموت ، وكذلك هذا في كل حد وحق سوى الرجم ، ويمضي القصاص وإن لم يحضروا استحسانا لأنه من حقوق الناس اه‍ . فهذا تصريح الحكم في الحدود والسرقة بما قلنا ، فليتنبه له اه‍ . قلت : والظاهر أن نسخة الكافي التي وقعت لصاحب الفتح سقط منها قوله : وقال أبو حنيفة إلى قوله : وكذلك الموت فوقع الخلل في اشتراط حضور الشاهدين وفي استثناء الرجم ، لان الاستثناء وقع من القول الأخير الذي رجع إليه الامام فكان العمل عليه ، لان ما رجع عنه المجتهد بمنزلة المنسوخ ، ولذا صرح في شرح الوهبانية بتصحيح قوله الأخير ، فجزى الله تعالى الشرنبلالي