ابن عابدين
251
حاشية رد المحتار
يردها . وفي النهدية وغيرها : قال محمد : أحبسه أبدا حتى يردها أو يموت . قوله ( يعزر على الورع البارد الخ ) قال في التتار خانية : روى أن رجلا وجد تمرة ملقاة فأخذها وعرفها مرارا ومراده إظهار ورعه وديانته ، فقال له عمر رضي الله تعالى عنه : كلها يا بارد الورع ، فإن ورع يبغضه الله تعالى . وضربه بالدرة . اه . قلت : وبه علم أن المراد ما كان على وجه الرياء كما الرياء كما أفاده بقوله " البارد " فافهم . فلو كان من أهل الورع فهو ممدوح كما نقل أن امرأة سألت بعض الأئمة عن الغزل على ضوء العسس حين يمر على بيتها فقال من أنت ؟ فقالت : من أنت ؟ فقالت : أنا أخت بشر الحافي ، فقال ها : لا تفعلي فإن الورع خروج من بيتكم قوله : ( التعزير لا يسقط بالتوبة ) لما مر أن الذمي إذا لزمه التعزير فأسلم لم يسقط عنه ، لكن هذا مقيد بما إذا كان حقا لعبد ، أما ما وجب حقا لله تعالى فإن يسقط كما في شهادات البحر . حموي على الأشباه . قوله : ( قلت قد قدمناه لأصحابنا الخ ) تقدم ذلك عند قوله : " والشهادة على الشهادة " وهذا جواب لقول الأشباه : ولم أره لأصحابنا اه . قلت : وفي كفالة كافي الحاكم الشهيد : وإذا كان المدعى عليه رجلا له مروءة وخطر استحسنت أن لا أحبسه ولا أعزره إذا كان ذلك أول ما فعل . ذكر عن الحسن رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى ولله عليه وسلم " تجافوا عن عقوبة ذي المروءة إلا في الحدود " اه . وقال البيري : وفي الأجناس عن كفالة الأصل : لو ادعى قبل إنسان شتيمة فاحشة أو أنه ضربه عزر أسواطا ، وإن كان المدعى عليه رجلا له مروءة وخطر استحسنت أنه لا يعزر إذا كان أول ما فعل . وفي نوادر ابن رستم عن محمد : وعظ حتى لا يعود إليه ، فإن عاد وتكرر منه ضرب التعزير . قلت لمحمد : والمروءة عندك في الدين والصلاح ؟ قال نعم . وفي التمرتاشي : إن كان له خطر ومروءة ، فالقياس أن يعزر ، وفي الاستحسان لا ، إن كان أول ما فعل ، فإن فعل أي مرة أخرى علم أنه لم يكن ذا مروءة والمروة مروءة شرعية وعقلية رسمية اه . ملخصا . تنبيه : قال ابن حجر في الفتاوى الفقهية . جاء الحديث من طرق كثيرة من رواية جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفه ، منها " أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود " وفسرهم الشافعي بأنهم الذين لا يعرفون بالشر فيزل أحدهم الزلة فيترك . وقيل هم أصحاب الصغائر . وقيل الذين إذا وقع منهم الذنب تابوا ، والأول أظهر وأمتن اه . ملخصا . قلت وقول أئمتنا : إذا كان أول ما فعل ، يشير إلى التفسير الأول ، كذا ما مر من تفسير المروءة . قوله : ( في حديث اتق الله لا تأتي الخ ) لفظ الجامع الصغير " اتق الله يا أبا الوليد " وقوله : " لا تأتي " أصله " لئلا تأتي " فحذف اللام ، كذا في المناوي ح .