ابن عابدين

242

حاشية رد المحتار

قلت : وهذا الضابط مبني على ظاهر الرواية ، وقد علمت تفصيل الهداية . قوله : ( بسكون الحاء ) أي مع ضم أوله في الموضعين . قوله : ( وفي يا ساحر ) رأيته في البحر بالخاء المعجمة . تأمل . قوله : ( يا مقامر ) من قامرة مقامرة وفمارا فقمره : إذا راهبة فغلبه ، كما في القاموس . قوله : ( وفي الملتقى الخ ) هذا بمعنى ما مر عن الهداية الزيلعي ، لكنه في الملتقى ذكره بعد جميع ما مر من الألفاظ . وعبارة الهداية والزيلعي توهم أنه هذا التفصيل في نحو حمار وخنزير مما يتيقن فيه بكذب القائل فأعاده الشارح آخرا لدفع هذا الايهام ، فافهم . قوله : ( ادعى سرقة ) ذكر في البحر هذه المسألة عن القنية ، وذكر الثانية عن فتاوى قارئ الهداية ، وقوله بخلاف دعوى الزنا من كلام الفنية ، وأشار الشارح إلى المسألتين بقوله فيما تقدم " ما لم تخرج محرج الدعوى " وقدمنا أنه دخل في دلك دعوى ما يوجب التعزير حقا لله تعالى . قوله : ( لما مر ) أي قبيل هذا الباب من أنه مندوب للدرء : أي مأمور بالستر ، فإذا لم يقدر عن إثباته كان مخالفا للأمر . وذكرنا الفرق فيما تقدم بورود النص على جلده إذا لم يأت أربعة شهداء . وأما ما في البحر عن القنية من الفرق بأن دعوى الزنا لا يمكن إثباتها إلا بنسبته إلى الزنا ، بخلاف دعوى السرقة ، دعوى السرقة فإن المقصود منها إثبات المال ويمكنه إثباته بدون نسبته إلى . السرقة فلم يكن قاصدا نسبته إلى السرقة ، ففيه نظر ، لاقتضائه عكس الحكم ( 1 ) المذكور فيهما . ثم رأيت الخير الرملي نبه على ذلك أيضا أوضحته فيما علقته على البحر ، فافهم . قوله ( وهو أي التعزير الخ ) لما كان ظاهر كلام المصنف كالزيلعي وقاضيخان أن كل تعزير حق العبد ، مع أنه قد يكون حق الله تعالى كما يأتي ، زاد الشارح قوله " غالب فيه " تبعا للدرر وشرح المصنف ، فصار قوله : " حق العبد " مبتدأ ، وقوله : " غالب فيه " خبره ، والجملة خبر قوله : " غالب فيه " خبره ، والجملة خبر قوله : " وهو " والمراد كما أفاده ح أن أفراده التي هي أكثر من أفراده التي هي حق الله ، وليس المراد أن الحقين اجتمعا فيه ، وحق العبد غالب كما قيل بعكسه في حد القذف اه‍ . قلت : هذا وإن دفع الإيراد المار لكن المتبادر خلافه ، وهو أنه اجتمع فيه الحقان وحق العبد غالب فيه عكس حد القذف ، وقد دفع الشارح الإيراد بقوله بعده " ويكون أيضا حقا لله تعالى " . فعلم أن المراد بالأولى : ما كان حقا للعبد ، وأن فيه حق الله تعالى أيضا ، ولكن حق العبد غالب فيه على عكس حد القدف . وبيان ذلك أن جميع ما مر من ألفاظ القذف والشتم الموجبة للتعزير منهي عنها شرعا . قال

--> ( 1 ) قوله : ( لاقتضائه عكس الحكم ) لان المال حيث أمكن اثباته بدون نيبته إلى السرقة يصير بدعواها ظاهرا قاصدا نسبته إليها والا لعمل عناه إلى دعوى المال : بخلاف دعوى الزنا لأنه لا يمكن اثباتها الا بنسبة الزنا إليه فلم يكن .