ابن عابدين

230

حاشية رد المحتار

قلت : نعم له الزيادة تمن نوع آخر ، يضم إلى الضرب الحبس كما يذكره المصنف ، وذلك يختلف باختلاف الجناية والجناني . قال الزيلعي . وليس في التعزير شئ مقدر ، وإنما هو مفوض إلى رأي الامام على ما تقتضي جنايتهم ، فإن العقوبة فيه تختلف باختلاف الجناية ، فينبغي أن يبلغ غاية التعزير في الكبيرة ، كما إذا أصاب من الأجنبية كل محرم سوى الجماع السارق المتاع في الدار ولم يخرجه ، وكذا ينظر في أحوالهم ، فإن من الناس من ينزجر باليسر ، ومنهم من لا ينزجر إلا بالكثير . وذكر في النهاية التعزير على مراتب إلى آخر ما مر عن الدرر . أقول : وظاهر عبارته أن قوله : وذكر في النهاية الخ ، بيان لقوله : وكذا ينظر في أحوالهم الخ : أي أن أحوال الناس على أربع الناس على أربع مراتب ، فلا يكون ما في النهاية والدرر مخالفا للقول بالتفويض ، وحينئذ فيكون المراد بالمرتبة الأولى وهي أشراف الاشراف من كان ذا مروءة صدرت منه الصغيرة على سبيل الزلة ولندور ، فلذا قالوا تعزيره بالأعلام ، لأنه في العادة لا يفعل ما يقتضي التعزير بما فوق ذلك ، ويحصل انزجاره بهذا القدر من التعزير ، فلا ينافي أنه على قدر الجناية أيضا ، حتى لو كان من الاشراف لكنه تعدى طوره ففعل اللواطة أو وجد مع الفسقة في مجلس الشرب ونحوه لا يكتفي بتعزيره بالأعلام فيما يظهر لخروجه عن المروءة ، لان المراد بها كما في الفتح وغيره الدين الصلاح ، وسيأتي آخر الباب أنه لو تكرر منه الفعل يضر التعزير ، فهذا صريح في أنه بالتكرار لم يبق ذا مروءة ، وهذا مؤيد لما قدمه عن النهر من أنه لو ضرب غيره فأدماه لا يكفي تعزيره بالأعلام الخ . ثم رأيت في الشرنبلالية عين ما بحثته ، حيث قال : ولا يخفى أن هذا : أي الاكتفاء بتعزيره بالأعلام إنما هو مع ملاحظة السبب فلا بد أن يكون مما يبلغ به أدنى الحد ، كما إذا أصاب من أجنبية غير الجماع اه‍ . فهذا صريح في أن من كان من الاشراف يعزر على قدر جنايته ، وأنه لا يكتفي فيه بالأعلام إذا كانت جنايته فاحشة تسقط بها مروءته ، فقد ثبت بما قلنا عدم مخالفة ما في الدور للقول بتفويضه للقاضي ، أو أن المعتبر حال الجناية والجاني . خلافا لما فهمه في البحر كما قدمناه فاغتنم هذا التحرير المفرد . قوله ( وعليه مشايخنا ) قدمنا عبارة الزيلعي عند قوله : ( وأقله ثلاثة ) مطلب يكون التعزير بالقتل قوله : ( ويكون التعزير بالقتل ) رأيت في الصارم المسلول للحافظ ابن تيمية أن من أصول الحنفية أن ما لا قتل فيه عندهم مثل القتل بالمثقل والجماع في غير القبل إذا تكرر فللامام أن يقتل فاعله ، وكذلك له أن يزيد على الحد المقدر إذا رأي المصلحة في ذلك ، ويحملون ما جاء عن النبي ( ص ) وأصحابه من القتل في مثل هذه الجرائم على أنه رأي ى المصلحة في ذلك ويسمونه القتل سياسة . وكان حاصله أن له أن يعزر بالقتل في الجرائم التي عظمت بالتكرار وشرع القتل في جنسها ، ولهذا أفتى أكثر هم بقتل من أكثر من سب النبي ( ص ) من أهل الذمة وإن أسلم بعد أخذه ، وقالوا يقتل سياسة اه‍ . وسيأتي اتمامه في فصل الجزية إن شاء الله تعالى : گ ، ومن ذلك ما سيذكره المصنف من أن للامام قتل السارق سياسة : أي إن تكرر مه . وسيأتي أيضا قبيل كتاب الجهاد من تكرر الخنق منه في المصر قتل به سياسة لسعيه ، بالفساد ، وكل من كان كذلك يدفع شره القتل . وسيأتي أيضا في