ابن عابدين

228

حاشية رد المحتار

الحاوي القدسي قال أبو يوسف : أكثره في العبد تسعة وثلاثون سوطا ، وفي الحر خمسة وسبعون سوطا ، وبه نأخذ اه‍ . فعلم أن الأصح قول أبي يوسف . بحر . قلت : يحتمل أن قوله : وبه نأخذ ترجيح للرواية الثانية عن أبي يوسف على الرواية الأولى لكون الثانية هي ظاهر الرواية عنه ، ولا يلزم من هذا ترجيح قوله : على قولهما الذي عليه متون المذهب مع نقل العلامة قاسم تصحيحه عن الأئمة ، ولذا لم يعول الشارح على ما في البحر ، وعن أبي يوسف أنه يقرب كل جنس إلى جنسه ، فقرب اللمس والقبلة من حد الزنا ، وقذف غير المحصن أو المحصن بغير الزنا من حد القذف صرفا لكل نوع إلى نوعه . وعنه أنه يعتبر على قدر عظم الجرم وصغره . زيلعي . قوله : ( وأقله ثلاثة ) أي أقل التعزير ثلاث جلدات وهكذا ذكره القدوري ، فكأنه يرى أن ما دونها لا يقع به الزجر ، وليس كذلك بل يختلف ذلك باختلاف الاشخاص ، فلا معنى لتقديره مع حصول المقصود بدونه فيكون مفوضا إلى رأي القاضي ، يقيمه بقدر ما يرى المصلحة فيه على ما بينا تفاصيله ، وعليه مشايخنا رحمهم الله تعالى . زيلعي ، ونحوه في الهداية . قال في الفتح : فلو رأى أنه ينزجر بسوط واحد اكتفى به ، وبه صرح في الخلاصة . ومقتضى الأول أنه يكمل له ثلاثة لأنه حيث وجب التعزير بالضرب ، فأقل ما يلزم أقله ، إذ ليس وراء الأقل شئ ثم يقتضي أنه لو رأى أنه إنما ينزجر بعشرين كانت أقل ما يجب فلا يجوز نقصه عنها ، فلو رأى أنه لا ينزجر بأقل من تسعة وثلاثين صار أكثره أقل الواجب ، وتبقى فائدة تقدير الأكثر بها أنه لو رأى أنه لا ينزجر إلا بأكثر منها يقتصر عليها ، ويبدل ذلك الأكثر بنوع آخر وهو الحبس مثلا . قوله : ( لو بالضرب ) يعني أن تقدير التعزير بما ذكر إنما هو فيما لو رأى القاضي تعزيره بالضرب فليس له الزيادة على الأكثر ، فلا ينافي ما يأتي من أن التعزير ليس فيه تقدير ، بل هو مفوض إلى رأي القاضي ، لان المراد تفويض أنواعه من ضرب ونحوه ، كما يأتي . قوله : ( على أربع مراتب ) تعزير أشراف الاشراف ، وهم العلماء والعلوية بالأعلام ، بأن يقول له القاضي بلغني أنك تفعل كذا فينزجر به . وتعزير الاشراف ، وهم نحو الدهاقين بالأعلام والجر إلى باب القاضي والخصومة في ذلك . وتعزير الأوساط ، وهم السوقة بالجر والحبس . وتعزير الأخساء بهذا كله وبالضرب اه‍ . . ومثله في الفتح عن الشافي والزيلعي عن النهاية ، ويأتي الكلام عليه . والدهاقين : جمع دهقان بكسر الدال وقد نضم وهو معرب يطلق على رئيس القرية ، والتاجر ومن له مال وعقار . مصباح . قوله : ( وكله مبني الخ ) أي كل ما ذكر من المراتب الأربعة ، ولا يصح أن يرجع إلى ما في المتن أيضا ، لان ما ذكر فيه من التقدير لا فرق فيه بين القول بالتفويض وعدمه كما علمت ، فافهم . ثم إن ما ذكره من أنه مخالف للقول بالتفويض هو ما فهمه في البحر حيث قال : وظاهره أنه ليس مفوضا إلى رأي القاضي ، وأنه ليس له التعزير بغير المناسب لمستحقه ، وظاهر الأول : أي القول بالتفويض : أن له ذلك اه‍ . قلت : وفيه كلام نذكره قريبا . قوله : ( فإن من كان الخ ) سنذكر ما يؤيده قريبا . قوله : ( ولا يفرق الضرب فيه ) بل يضرب في موضع واحد لأنه جرى فيه التخفيف من حيث العدد ، فلو خفف