ابن عابدين
215
حاشية رد المحتار
المقذوف بذلك ) أي بالقذف ، لان حق الله تعالى فيه غالب ولذا لم يسقط بالعفو كما يأتي ، بخلاف ما لو قال لآخر اقتلني فقتله حيث يسقط القصاص لأنه حقه ، ويصح عفوه عنه . قوله : ( وينزع عنه الفرو والحشو ) لأنهما يمنعان وصول الألم ، ومقتضى هذا أنه لو كان عليه ثوب ذو بطانة غير محشو لا ينزع . والظاهر أنه إن كان فوق قميص نزع لأنه يصير من القميص كالحشو أو قريبا منه ، كذا في الفتح . قوله : ( بخلاف حد شرب وزنا ) فإنه فيهما يجرد من ثيابه كما مر . قوله : ( لصدقه ) لان معناه الحقيقي نفي كونه مخلوقا من مائه . واعترضهم في الفتح بأن في نفيه عن أبيه احتمال هذا مع احتمال المجاز وهو نفي المشابهة ، وقد حكموا حالة الغضب فجعلوها قرينة على إرادة المعنى الثاني المجازي ، ونفيه عن جده له معنى مجازي أيضا وهو نفي المشابهة ، ومعنى آخر وهو نفي كونه أبا أعلى له بأن لا يكون أبوه مخلوقا من مائه بل زنت به جدته ، وحالة الغضب تعين هذا الأخير ، إذ لا معنى لاخباره في حالة الغضب بأنك لتخلق من ماء جدك ، ولا مخلص إلا أن يوجد إجماع فيه على نفي التفصيل كالاجماع على ثبوته هناك اه . ملخصا . قلت : وقد يجاب بالفرق ، وهو أن نفيه عن أبيه قذ ف صريح لأنه المعنى الحقيقي ، وحالة الغضب تنفي احتمال المجاز وهو المعاتبة بنفي المشابهة في الأخلاق ، فقد ساعدت القرينة الحقيقة ، بخلاف نفيه عن جده فإن معناه الحقيقي ليس قذفا بل هو صدق ، لكن القرينة وهي حالة الغضب تدل على إرادة القذف ، فيلزم منه العدول عن الحقيقة إلى المجاز لاثبات الحد ، وهو خلاف القاعدة الشرعية من أنه يحتاط في درئه لا في إثباته ، على أنه لا مانع من أن يأتي في حالة الغضب بكلام موهم للشتم والسب بظاهره ويريد به معناه الحقيقي ، احتيالا لدرء الحد عنه ، ولصيانة ديانته من إرادة المنكر والزور الذي هو من السبع الموبقات ، بل حال المسلم يقتضي ذلك ، بخلاف نفيه عن أبيه ، فإنه قذف صريح بحقيقته مع زيادة القرينة كما قلنا ، ففي العدول عنه تفويت حق المقذوف بلا موجب ، هذا ما ظهر لي ، فتدبره . قوله : ( وبنسبته إليه ) أي إلى جده بأن قال له أنت ابن فلان لجده . قوله : ( لأنهم آباء مجازا ) أما الجد فلانه الأب الاعلى ، وأما الخال فلما أخرجه الديلمي في الفردوس عن ابن عمر مرفوعا : الخال والد من لا والد له . وأما العم ، فلقوله تعالى : * ( وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ) * ( سورة البقرة الآية 331 ) فإن إسماعيل كان عما ليعقوب عليهم السلام . وأما الراب فللتربية ، وقيل : في قول نوح : * ( ابني من أهلي ) * ( سورة هود : الآية 54 ) إنه كان ابن امرأته . أفاده في الفتح . قوله : ( ولا بقوله : يا ابن ماء السماء ) لأنه يراد به التشبيه في الجود والسماحة ، لان ماء السماء لقب به عامر بن حارثة الأزدي ، لأنه في وقت القحط كان يقيم ماله مقام القطر فهو كالسماء عطاء وجودا ، وتمام في الفتح . قوله : ( وفيه نظر ) لان حالة الغضب تأتي عن قصد التشبيه كما قاله ابن كمال . قلت : وقد أورد هذا في الفتح سؤالا . وأجاب عنه بأنه لما لم يعهد استعماله لنفي النسب يمكن أن يجعل المراد به في حالة الغضب التهكم به عليه كما قلنا في قوله لست بعربي ، لما لم يستعمل للنفي يحمل في حالة الغضب على سبه بنفي الشجاعة والسخاء ليس غير اه .