ابن عابدين

209

حاشية رد المحتار

قلت : وأما حد القذف ففيه تفصيل سيأتي في آخر الباب الآتي . قوله : ( ثم أخذ الخ ) أقحم الشارح هذه المسألة بين كلامي المصنف إشارة إلى أن استئناف الحد للشرب الثاني لا يتقيد بما إذا أقيم عليه بعض الحد ، فحول العبارة عن أصلها وكملها بما يناسبها ، وأتى بلو في قوله ولو شرب الخ ليجعله مسألة مستأنفة ، ولا يخفى ما فيه من حسن الصناعة . قوله : ( لما مر الخ ) أي في أثناء الباب السابق : وقال في الهداية هناك : إن التقادم كما يمنع قبول الشهادة في الابتداء يمنع الإقامة بعد القضاء ، حتى لو هرب بعد ما ضر أأدخل بعض الحد ثم أخذ بعد ما تقادم الزمان لم يحد ، لان الامضاء من القضاء في باب الحدود . قلت : لكن هذا ظاهر في حد الزنا والسرقة ، فإن التقادم مقدر فيهما بشهر كما مر ، أما في الشرب فإنه مقدر عندهما بزوال الرائحة ، وعند محمد بشهر أيضا والمعتمد قولهما كما مر ، وقيام الرائحة إنما يشترط عند الاقرار أو عند الرفع إلى الحاكم ، إلا لبعد المسافة ، ولا يحد إلا بعد الصحو كما مر ، ولم يشترطوا قيام الرائحة عند إقامة الحد ، بل الصحو مظنة زوالها ، فإذا كان عدم إكمال الحد بسبب زوال الرائحة على قولهما يلزم أن لا يقام عليه الحد إلا مع قيام الرائحة ، ولم نر من قال بذلك . فالظاهر أن هذا تفريع على قول محمد فقط ، ولا يصح أن يقال : إنه مفرع على قولهما أيضا بأن تفرض المسألة فيما إذا أقر بالشرب فهرب ، لان التقادم يبطل الاقرار عندهما كما تقدم لرجوع المحذور ، فإنه يلزم عليه أن المقر لا يحد إلا إذا بقيت الرائحة موجودة ، وإن لم يرجع عن إقراره الصادر عند قيام الرائحة . وأيضا فالهرب رجوع عن الاقرار فلا حاجة معه إلى التقادم ، هذا ما ظهر لي ، فتأمله . قوله : ( ولو شرب أو زنى ثانيا ) أي قبل إكمال الحد كما هو صورة المتن أو قبل إقامة شئ منه . ففي الصورتين يحد حدا كاملا بعد الفعل الأخير ، ويدخل ما بقي من الأول في الثاني ، بخلاف ما إذا أقيم عليه حد الشرب فشرب ثانيا ، أو حد الزنا فزنى ثانيا فإنه يحد للثاني ، حدا آخر ، وبخلاف ما إذا اختلف الجنس ، وسيجئ تمام الكلام على ذلك في باب القذف . قوله : ( وإلا لا ) أي لا يضمن لان فعلها غير مضاف إليه . قوله : ( مصنف عمادية ) أي نقله المصنف عن العمادية ح . باب حد القذف قوله : ( وشرعا الرمي بالزنا ) الأولى ما في العناية من أنه نسبة المحصن إلى الزنا صريحا أو دلالة ، إذ الحد إنما هو في المحصن . نهر . قلت : لكن الاحصان شرط الحد ، وله شروط أخر ستذكر ، والكلام في الحقيقة الشرعية المشروطة بما يأتي . وينبغي أن يقيد أيضا بكونه على سبيل التعبير والشتم ليخرج شهادة الزنا . قوله : ( لكن في النهر الخ ) عزاه في النهر إلى الحليمي من الشافعية معللا بأن الايذاء في قذف هؤلاء