ابن عابدين

206

حاشية رد المحتار

تقبل شهادتهم ، وتمامه في البحر . قوله : ( لاحتمال التقادم ) هذا مبني على قول محمد بأن التقادم مقدر بالزمان وهو شهر ، وإلا فالشرط عندهما أن يؤخذ والريح موجودة كما مر . أفاده في البحر ، فالتقادم عندهما مقدر بزوال الرائحة وهو المعتمد كما مر في الباب السابق . والحاصل أن التقادم يمنع قبول الشهادة اتفاقا ، وكذا يمنع الاقرار عندهما لا عند محمد ، ورجح في غاية البيان قوله ، وفي الفتح أنه الصحيح . قال في البحر : والحاصل أن المذهب قولهما ، إلا أن قول محمد أرجح من جهة المعنى اه‍ . قوله : ( من السكر ) بفتح السين والكاف : وهو عصير الرطب إذا اشتد ، وقيل كل شراب أسكر . عناية . قلت : وهذا ظاهر على قولهما إنه لا يحد بالسكر من الأشربة المباحة ، وكذا على قول محمد إنه يحد لعدم توافق الشاهدين على المشروب ، كما لو شهد اثنان أنه زنى بفلانة واثنان أنه زنى بفلانة غيرها . تأمل . قوله : ( ظهيرية ) ومثله في كافي الحاكم . قوله : ( أو بإقراره ) عطف على قوله : بشهادة رجلين وقدر الشارح يثبت لطول الفصل . قال في البحر : وفي حصره الثبوت في البينة والاقرار دليل على أن من يوجد في بيته الخمر وهو فاسق أو يوجد القوم مجتمعين عليها ولم يرهم أحد شربوها لا يحدون وإنما يعزرون ، وكذا الرجل معه ركوة من الخمر اه‍ . بل تقدم أنه لو وجد سكران لا يحد بلا بينة أو إقرار ، بل يعزر . قوله : ( مرة ) رد لقول أبي يوسف : إنه لا بد من إقراره مرتين . بحر . ولم يتعرض لسؤال القاضي المقر عن الخمر : ما هي ؟ وكيف شربها ؟ وأين شرب ؟ وينبغي ذلك كما في الشهادة ، ولكن في قول المصنف وعلم شربه طوعا إشارة إلى ذلك . شرنبلالية . تأمل . قوله : ( متعلق بيحد ) أي تعلقا معنويا لأنه مفعول مطلق عامله يحد . قوله : ( كما مر ) فلا يضرب الرأس والوجه ، ويضرب بسوط لا ثمرة له ، وينزع عنه ثيابه في المشهور إلا الإزار احتراز عن كشف العورة . بحر . وفي شرح الوهبانية : والمرأة تحد في ثيابها . قوله : ( فلو أقر سكران ) أي أقر على نفسه بالحدود الخالصة حقا لله تعالى كحد الزنا والشرب والسرقة لا يحد ، إلا أنه يضمن المسروق ، بخلاف حد القذف لان فيه حق العبد ، والسكران كالصاحي فيما فيه حقوق العباد عقوبة له ، لأنه أدخل الآفة على نفسه ، فإذا أقر بالقذف سكران حبس حتى يصحو فيحد للقذف ثم يحبس حتى يخف عنه الضرب فيحد للسكر ، وينبغي أن يقيد حده للسكر بما إذا شهد عليه به وإلا فبمجرد سكره لا يحد لاقراره بالسكر ، وكذا يؤاخذ بالاقرار بسبب القصاص وسائر الحقوق من المال والطلاق والعتاق وغيرها فتح ملخصا . وقوله : عقوبة له الخ يدل على أنه لو سكر مكرها أو مضطرا لا يؤاخذ بحقوق العباد أيضا . قوله : ( أو أقر كذلك ) أي بعد زوال ريحها ، وهذا على