ابن عابدين

205

حاشية رد المحتار

حاصل وإن لم يكن كاملا ويصدق عليه أنه حد فلا يعاد بعد صحوه اه‍ . قلت : وفيه نظر ، لما في الفتح : ولا يحد السكران حتى يزول عنه السكر تحصيلا لمقصود الانزجار ، وهذا بإجماع الأئمة الأربعة ، لان غيبوبة العقل أو غلبة الطرب تخفف الألم . ثم ذكر حكاية . حاصلها : أن السكران وضع على ركبته جمرة حتى طفئت وهو لا يلتفت إليها حتى أفاق فوجد الألم . قال : وإذا كان كذلك فلا يفيد الحد فائدته إلا حال الصحو ، وتأخير الحد لعذر جائز اه‍ . وحينئذ فلا يلزم من أن الامام لو أخطأ فحده قبل صحوه أن يسقط الواجب عليه من إقامة الحد بعد الصحو . ولا يرد أنه لو قطع يسار السارق لا تقطع يمينه أيضا للفرق الواضح ، فإن الانزجار حاصل باليسار أيضا وإن كان الواجب قطع اليمين ، ولأنه لو قطعت اليمين أيضا يلزم تفويت المنفعة من كل وجه وذلك إهلاك ، ولذا لا يقطع لو كانت يسراه مقطوعة أو إبهامها . قوله : ( إذا أخذ الشارب ) شرط تقدم دليل جوابه وهو قوله : يحد مسلم الخ وضمير أخذ يعود عليه ، وهو المراد بالشارب ، والمراد أخذه إلى الحاكم . قوله : ( وريح ما شرب الخ ) قال في الفتح : فالشهادة بكل منهما : أي من شرب الخمر والسكر من غيره مقيدة بوجود الرائحة ، فلا بد مع شهادتهما بالشرب أن يثبت عند الحاكم أن الريح قائم حال الشهادة ، وهو بأن يشهدا به وبالشرب أو يشهد به فقط فيأمر القاضي باستنكاهه فيستنكه ويخبر بأن ريحها موجود اه‍ . قوله : ( وهو مؤنث سماعي ) الأولى وهي لعوده إلى الريح ، ولكنه ذكر ضميرها لتذكير الخبر ، والمؤنث السماعي هو ما لم يقترن لفظه بعلامة تأنيث ، ولكنه سمع مؤنثا بالاسناد إن كان رباعيا كهذه العقرب قتلتها ، وبه أو بالتصغير إن كان ثلاثيا كعينة في تصغير عين وهذه النار أضرمتها ، وذلك في ألفاظ محصورة . قوله : ( لبعد المسافة ) أفاد أن زوالها المعالجة دواء لا يمنع الحد كما في حاشية مسكين معزيا إلى المحيط . قوله : ( ولا يثبت الشرب بها ) لأنها قد تكون من غيره كما قيل : يقولون لي انكه قد شربت مدامة * فقلت لهم لا بل أكلت السفرجلا وانكه بوزن امنع ، ونكه من بابه : أي أظهر رائحة فمك . فتح . قوله : ( بالرائحة ) بدل من قوله بها . قوله : ( ولا بتقايئها ) مصدر تقايأ اه‍ ح . لاحتمال أنه شربها مكرها أو مضطرا فلا يجب الحد بالشك ، وأشار إلى أنه لو وجد سكران لا يحد من غير إقرار ولا بينة لاحتمال ما ذكرنا ، أو أنه سكر من المباح . بحر . لكنه يعزر بمجرد الريح أو السكر كما في القهستاني . قوله : ( رجلين ) احتراز عن رجل وامرأتين ، لان الحدود لا تثبت بشهادة النساء للشبهة كما في البحر . قوله : ( يسألهما الامام ) أشار إلى ما في البحر عن القنية من أنه ليس لقاضي الرستاق أو فقيهه أو المتفقهة أو أئمة المساجد إقامة حد الشرب إلا بتولية الامام . قوله : ( عن ماهيتها ) لاحتمال اعتقادهم أن باقي الأشربة خمر . قوله : ( لاحتمال الاكراه ) لكن لو قال : أكرهت لا يقبل ، لأنهم شهدوا عليه بالشرب طائعا وإلا لم