ابن عابدين
204
حاشية رد المحتار
شربه لا يحد به إلا إذا سكر به ، وعبر بما المفيدة للتعميم إشارة إلى خلاف الزيلعي حيث خصه بالأنبذة الأربعة المحرمة بناء على قولهما . وعند محمد : ما أسكر كثيره فقليله حرام ، وهو نجس أيضا . قالوا : وبقول محمد نأخذ . وفي طلاق البزازية : لو سكر من الأشربة المتخذة من الحبوب والعسل المختار في زماننا لزوم الحد اه . نهر . قلت : وما ذكره الزيلعي تبع فيه صاحب الهداية ، لكنه في الهداية من الأشربة ذكر تصحيح قول محمد ، فعلم أن ما مشى عليه هنا غير المختار كما في الفتح . وقد حقق في الفتح قول محمد : إن ما أسكر كثيره حرم قليله ، وأنه لا يلزم من حرمة قليله أنه يحد به بلا إسكار كالخمر خلافا للأئمة الثلاثة ، وأن استدلالهم على الحد بقليله بحديث مسلم كل مسكر خمر وبقول عمر في البخاري : الخمر ما خامر العقل وغير ذلك لا يدل على ذلك ، لأنه محول على التشبيه البليغ كزيد أسد ، والمراد به ثبوت الحرمة ، ولا يلزم منه ثبوت الحد بلا إسكار ، وكون التشبيه خلاف الأصل أوجب المصير إليه قيام الدليل عليه لغة وشرعا ، ولا دليل لهم على ثبوت الحد بقليله سوى القياس ولا يثبت الحد به ، نعم الثابت الحد بالسكر منه ، وقد أطال في ذلك إطالة حسنة ، فجزاه الله خيرا ، ويأتي حكم البنج والأفيون والحشيش . قوله : ( بكونه في دارنا ) أي ناشئا فيها . قوله : ( لما قالوا الخ ) تعليل لتفسير العلم الحكمي بكونه في دارنا ، لكن بالمعنى الذي ذكرناه لا بمجرد الكون في دارنا ، وإلا لم يوافق التعليل المعلل . ويوضح المقام ما في كافي الحاكم الشهيد من الأشربة حيث قال : وإذا أسلم الحربي وجاء إلى دار الاسلام ثم شرب الخمر قبل أن يعلم أنها محرمة عليه لم يحد ، وإن زنى أو سرق أخذ بالحد ولم يعذر بقوله لم أعلم . وأما المولود بدار الاسلام إذا شرب الخمر وهو بالغ فعليه الحد ولا يصدق أنه لم يعلم . قوله : ( قلت يرد عليه الخ ) أي على ما يفهم من قولهم لحرمته : أي الزنا في كل ملة حيث جعلوه وجه الفرق بين الشرب والزنا ، فإنه يفهم منه أن الشرب لا يحرم في كل ملة مع أنه مناف لما مر من حرمته كذلك . ودفع بأن المحرم في كل ملة هو السكر لا نفس الشرب ، والمراد التفرقة بين الشرب والزنا . قلت : وفيه نظر ، فإن قولهم فشرب الخمر جاهلا بالحرمة لا يحد أعم من أن يكون سكر من هذا الشرب أو لا ، بل المتبادر السكر ، ولو كان المراد الشرب بلا سكر لكان الواجب تقييده ، أو كان يقال فشرب قطرة نعم قد يدفع أصل الايراد بمنع حرمة السكر في كل ملة لما قدمناه ، فافهم . تتمة : لو شرب الحلال ثم دخل الحرم حد ، لكن لو التجأ إلى الحرم لم يحد لأنه قد عظمه ، بخلاف ما إذ شرب في الحرم لأنه قد استخفه . قهستاني عن العمادي . ويأتي أنه لو شرب في دار الحرب لا يحد . فعلم من مجموع ذلك أنه لا يحد للشرب عشرة : ذمي على المذهب ، ومرتد وإن شرب قبل ردته وإن أسلم بعد الشرب وصبي ، ومجنون وأخرس ومكره ، ومضطر لعطش مهلك ، وملتجئ إلى الحرم ، وجاهل بالحرمة حقيقة وحكما ، ومن شرب في غير دارنا ، وبه يعلم شروط الحد هنا . قوله : ( بعد الإفاقة ) أي الصحو من السكر ، وهو متعلق بقوله يحد مسلم . قوله : ( فظاهره أنه يعاد ) جزم به في البحر . قال في الشرنبلالية : وفيه تأمل اه . وبين وجهه فيما نقل عنه بأن الألم