ابن عابدين
201
حاشية رد المحتار
الغرامة في مالهم ، بخلاف ما إذا قتله بغير الرجم ، لأنه لم يأتمر أمره فلم ينقل فعله إليه ، كما أفاده في الفتح . مطلب : المواضع التي يحل فيها النظر إلى عورة الأجنبي قوله : ( لاباحته لتحمل الشهادة ) ومثله نظر القابلة والخافضة والختان والطبيب . وزاد في الخلاصة : من مواضع حل النظر للعورة عند الحاجة : الاحتقان والبكارة في العنة والرد بالعيب . فتح . قلت : وكذا لو ادعى الزاني بكارتها ، ونظمتها بقولي : ولا تنظر لعورة أجنبي * بلا عذر كقابلة طبيب وختان وخافضة وحقن * شهود زنا بلا قصد مريب وعلم بكارة في عنة أو * زنا أو حين رد للمعيب قوله : ( وإن أنكر الاحصان ) أي استجماع شرائطه المتقدمة ، كأن أنكر النكاح والدخول فيه والحرية . قوله : ( فشهد عليه رجل وامرأتان ) أشار به إلى أنه يقبل شهادة النساء في الاحصان عندنا ، وفيه خلاف زفر والأئمة الثلاثة . وكيفية الشهادة به أن يقول الشهود تزوج امرأة وجامعها أو باضعها . ولو قالوا دخل بها يكفي عندهما ، لأنه متى أضيف إلى المرأة بحرف الباء يراد به الجماع . وقال محمد : لا يكفي ، وتمامه في الزيلعي والفتح . قوله : ( أو ولدت زوجته منه ) أي إذا ولدت في مدة يتصور أن يكون منه جعل واطئا شرعا ، لان الحكم بثبوت النسب منه حكم بالدخول بها ولهذا يعقب الرجعة . زيلعي . قلت : ظاهرة ثبوت الاحصان ولو كان ثبوت النسب بحكم الفراش كتزوج مشرقي بمغربية ، وفيه نظر ، لكن في الفتح أن الفرض أنهما مقران بالولد ، ومثله في شرح الشلبي . تأمل . قوله : ( قبل الزنا ) متعلق بولدت . والظاهر أنه غير قيد كما يعلم من تعليل الزيلعي المذكور آنفا ، حتى لو ولدت بعد الزنا لدون ستة أشهر يثبت نسبه ويعلم أنه وقت الزنا كان واطئا لزوجته . تأمل . قوله : ( فهو محصن بإقراره ) أي مؤاخذة له بإقراره ، فلا يقال : إنها بإنكارها الوطئ لم تصر محصنة فلا يكون هو محصنا أيضا . قوله : ( وبه استغنى الخ ) وجه الاستغناء أنه إذا كان أحدهما محصنا دون الآخر علم أن كل واحد منهما إذا زنى يحد بما يستوجبه ، فالمحصن يرجم وغيره يجلد كما أفاده التفريع : نعم ما في بعض النسخ أعم ، لأنه يشمل ما لو كان عدم إحصان أحدهما ببكارته ، ولعله أشار إلى هذا بقوله فتأمل . لا يقال : ما في بعض النسخ غير صحيح كما توهم ، لان شرط الرجم إحصان كل ولم يوجد . لأنا نقول : شرط الرجم إحصان كل من الزوجين لا الزانيين ، فيرجم من زنى بامرأة إذا كان فيه شروط الاحصان التي منها دخوله بامرأة محصنة مثله . وأما المرأة المزني بها فلا يشترط لرجمه أن تكون محصنة ، بل إحصانها شرط لرجمها هي ، فإن كانت محصنة مثله رجمت معه ، وإلا جلدت ، وهذا ظاهر نبهنا عليه عند الاحصان أيضا ، فافهم .