ابن عابدين

199

حاشية رد المحتار

أنه لا يجب عليه الضمان في الصحيح كيلا يمتنع الناس عن الإقامة مخافة الغرامة . ابن كمال . وعلى هذا الخلاف إذا رجع الشهود لا يضمنون عنده . وعندهما يضمنون ، وتمامه في الهداية والنهر . وفي العزمية عن بعض شرح الهداية : ومعرفة الأرش أن يقوم المحدود عبدا سليما من هذا الأثر فينظر ما ينقص به القيمة : ينقص من الدية بمثله اه‍ . قلت : لكن قوله : ينقص من الدية بمثله لا محل له ، بل الظاهر أن يقال : فينظر ما ينقص به القيمة يؤخذ من الشهود . وبيانه أنه لو فرض أن قيمته سليما ألف وقيمته بهذه الجراحة تسعمائة تكون الجراحة نقصته مائة هي الأرش فيرجع على الشهود بها . قوله : ( فقط ) قيد لقوله : ويحد من رجع أي يحد الراجع فقد حد القذف دون الباقين لبقاء شهادتهم . قوله : ( وغرم ربع الدية ) لان التألف بشهادته ربع الحق ، وكذا لو رجع الكل حدوا وغرموا الدية . نهر . وقول البحر : وغرموا ربع الدية صوابه جميع الدية كما قاله الرملي . قوله : ( وإن رجع قبله ) أي الرجم سواء كان قبل القضاء أو بعده . نهر . قوله : ( حدوا للقذف ) أي حد الشهود كلهم . أما إذا كان قبل القضاء فهو قول علمائنا الثلاثة لأنهم صاروا قذفة . ك ، أما بعده فهو قولهما وقال محمد : يحد الراجع فقط لان الشهادة تأكدت بالقضاء فلا تنفسخ إلا في حق الراجع . ولهما أن الامضاء من القضاء ، ولذا سقط الحد عن المشهود عليه . نهر . قوله : ( لان الامضاء الخ ) هذا التعليل فيما إذا كان الرجوع بعد القضاء واقتصر عليه لعدم الخلاف عند الثلاثة فيما قبله ، فافهم . ومعناه أن إمضاء الحد من تمام القضاء به . وثمرته تظهر أيضا فيما إذا اعترضت أسباب الجرح أو سقوط إحصان المقذوف أو عزل القاضي كما في المعراج . قوله : ( حدا وغرما ربع الدية ) أما الحد فلانفساخ القضاء بالرجم في حقهما . وأما الغرم فلان المعتبر بقاء من بقي لا رجوع من رجع . وقد بقي من يبقى ببقائه ثلاثة أرباع الدية فيلزمهما الربع . فإن قيل : الأول منهما حين رجع لم يلزمه شئ فكيف يجتمع عليه الحد والضمان بعد ذلك برجوع غيره ؟ قلنا : وجد منه الموجب للحد والضمان وهو قذفه وإتلافه بشهادته ، وإنما امتنع الوجوب لمانع وهو بقاء من يقوم بالحق ، فإذا زال المانع برجوع الثاني ظهر الوجوب . ح عن الزيلعي . قوله : ( ولو رجع الثالث ضمن الربع ) وكذا الثاني والأول . بحر عن الحاوي القدسي . قوله : ( ولو رجع الخمسة ) أي معا لا مرتبا . قوله : ( وضمن المزكي ) أفرده لأنه لا يشترط العدد في التزكية كما في الفتح : أي ضمن من زكى شهود الزنا إذا رجع عن التزكية وتؤخذ الدية من ماله لا من بيت المال ، خلافا لهما ، لان الشهادة إنما تصير حجة بالتزكية فكانت في معنى علة العلة فيضاف الحكم إليها ، بخلاف شهود الاحصان إذا رجعوا لأنه محض الشرط . قوله : ( إن ظهروا ) أي شهود الزنا . قوله : ( عبيدا أو كفارا ) بيان لقوله : غير أهل أشار به إلى أن المراد به كونهم غير أهل للأداء وإن كانوا أهلا للتحمل . قوله : ( وهذا الخ ) تورك على المصنف حيث ترك كالكنز قيد الرجوع