ابن عابدين
184
حاشية رد المحتار
وقد يقال : إن وطئ البائع في الفاسد قبل التسليم ليس مما نحن فيه ، لأنه وطئ في حقيقة الملك لا فشبهته ، فقوله بعده للاحتراز عما قبله . تأمل . قوله : ( ووطئ الشريك الخ ) لان ملكه في البعض ثابت فتكون الشبهة فيها أظهر . زيلعي . وهذا إذا لم يكن أعتقها أحد الشريكن ، وإلا ففيه تفصيل مذكور في الخانية . قوله : ( ووطئ جارية مكاتبه وعبده الخ ) لان له حقا في كسب عبده فكان شبهة في حقه ، زيلعي ، وأما غير المديون فهو على ملك سيده . قوله : ( ووطئ جارية من الغنيمة ) أي وطئ أحد الغانمين قبل القسمة كما في البحر عن البدائع . قال ح : وسيأتي في كتاب السرقة عن الغاية بحثا : عدم قطع من سرق من المغنم وإن لم يكن حق فيه ، لأنه مباح الأصل فصار شبهة فكان ينبغي الاطلاق هنا أيضا . تأمل اه . قلت : وفيه أن ما كان مباح الأصل هو ما يوجد في دار الاسلام تافها مباحا كالصيد والحشيش ، فهذا لا يقطع به وإن ملك وسرق من حرز ، وجارية المغنم ليست كذلك ، وإلا لزم أن يقطع بها ولو بعد الاحراز والقسمة ، وكذا لو زنى بها . تأمل . قوله : ( ووطئ جاريته قبل الاستبراء ) هذه من زيادات الفتح . وفيه أن الملك فيها كامل من كل وجه ، إلا أنه منع من وطئه لها خوف اشتباه النسب ، والكلام في وطئ حرام سقط فيه الحد لشبهة الملك ، وهذه فيها حقيقة الملك فكانت كوطئ الزوجة الحائض والنفساء والصائمة والمحرمة مما منع من وطئها لعارض الأذى أو إفساد العبادة مع قيام الملك ، إلا أن يراد بشبهة الملك ملك الوطئ لا ملك الرقبة ، فليتأمل . قوله : ( والتي فيها خيار للمشتري ) أي إذا وطئها البائع واقتصر على ذكر المشتري ، لأنه يعلم منه ما إذا كان الخيار للبائع بالأولى ، لأنه لم يحد إذا كان للبائع ، لبقاء ملكه ، وإن كان للمشتري فلان المبيع لم يخرج عن ملك بائعه بالكلية كما في البحر . أفاده ط . وقد يقال : إن المناسب أن لا يذكر خيار البائع ، لان وطأه في حقيقة الملك لا في شبهته نظير ما مر ، فكان الأولى ما ذكره الشارح ، ويفهم منه ما إذا كان الخيار لهما أو لأجنبي ، فافهم . وفي التتارخانية : ولو باع جارية على أنه بالخيار فوطئها المشتري أو كان الخيار للمشتري فوطئها البائع فإنه لا يحد ، علم بالحرمة أو لم يعلم . قوله : ( والتي هي أخته رضاعا ) أي ووطئ أمته التي هي أخته رضاعا . قلت : ومثلها أمته المجوسية والتي تحته أختها لوجود الملك فيهما أيضا مع أن حرمتهم غير مؤبدة . تأمل . قوله : ( من لم يحرم به ) أي بالمذكور من الردة وما بعدها ، أما الردة فقد تقدم في كتاب النكاح أن مشايخ بلخ أفتوا بعدم الفرقة بردتها ، وأما فيما بعدها فلخلاف الشافعي رحمه الله تعالى اه ح . قوله : ( وغير ذلك ) منه ما ذكرناه من المجوسية والتي تحته أختها . قوله : ( فدعوى الحصر ) أي المفهوم من قول الهداية وغيرها : والشبهة في المحل في ستة مواضع .