ابن عابدين

177

حاشية رد المحتار

وهذا بناء على مختار صاحب الهداية وشمس الأئمة في جواز تعميم المشترك في النفي ، وكذا الجمع بين الحقيقة والمجاز في النفي ، وهو خلاف المشهور في كتب الأصول كما بيناه في حواشينا على شرح المنار . قوله : ( ولا يجوز الحفر له ) لعله أخذ من قول الهداية وغيرها : إن الربط والامساك غير مشروع ، وأما الحفر للمرأة فلكونه أستر لها . قلت : وينبغي تقييده بما لو ثبت الحد بالاقرار ليكون متمكنا من الرجوع بالهرب ، بخلاف ما لو ثبت بالبينة . تأمل . قوله : ( ولا يربط الخ ) إلا إذا امتنع كما مر . قوله : ( ولا جمع بين جلد ورجم ) للقطع بأنه لم يجمع بينهما ( ص ) ، ولان الجلد يعرى عن المقصود مع الرجم . فتح . قوله : ( أي تغريب في البكر ) أي في غير المحصن ، وقوله عليه الصلاة والسلام : البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام منسوخ كشطره الآخر ، وقوله عليه الصلاة والسلام : والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة بحر . وتمام تحقيقه في الفتح . قوله : ( وفسره ) أي فسر النفي المروي في حديث آخر كرواية البخاري من قول أبي هريرة : إن رسول الله ( ص ) قضى فيمن زنى ولم يحصن بنفي عام وإقامة الحد . قوله : ( وهو أحسن الخ ) فيه أنه مخالف لروايات التغريب ، وقولهم : إن في النفي فتح باب الفتنة لانفرادها عن العشيرة وعمن تستحي منه ، ولقول علي : حسبهما من الفتنة أن ينفيا . وروى عبد الرزاق قال : غرب عمر رضي الله عنه ربيعة بن أمية بن خلف في الشراب إلى خيبر فلحق بهرقل فتنصر ، فقال عمر : لا أغرب بعد مسلما ، كما في الفتح ، ولعل المراد أن فعل الحبس أحسن من فعل التغريب فليس المراد تفسير الوارد بذلك بقرينة التعليل ، فتأمل . قوله : ( لأنه يعود على موضوعه بالنقض ) أي لان المقصود من إقامة الحد المنع عن الفساد وفي التغريب فتح باب الفساد كما علمت ، ففيه نقض وإبطال للمقصود منه شرعا ، فكأنه شبه المقصود الأصلي بالموضوع وهو محل العرض المختص به أو بموضوع العلم ، وهو ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية كبدن الانسان لعلم الطب . تأمل . مطلب : في الكلام على السياسة قوله : ( إلا سياسة وتعزيرا ) أي أنه ليس من الحد ، ويؤيده ما قدمناه من حديث البخاري من عطف وإقامة حد على نفي عام كما أوضحه في الفتح . وفيه أيضا : لو غلب على ظن الإما مصلحة في التغريب تعزيرا فله أن يفعله ، وهو محمل الواقع للنبي ( ص ) ، وأصحابه كما غرب عمر نصر بن الحجاج لافتتان النساء بجماله ، والجمال لا يوجب نفيا ، وعلى هذا كثير من مشايخ السلوك المحققين رضي الله عنا بهم وحشرنا معهم يغربون المريد إذا بدا منه قوة نفس ولجاج لتنكسر نفسه وتلين ، مثل هذا المريد أو من هو قريب منه هو الذي ينبغي أن يقع عليه رأي القاضي في التغريب ، أما من لم يستح وله حال تشهد عليه بغلبة النفس فنفيه يوسع طرق الفساد ويسهلها عليه اه‍ .