ابن عابدين

170

حاشية رد المحتار

قال في النهر : وهو ظاهر في أن المراد بماهيته حقيقته الشرعية ، إلا أن هذا يستلزم الاستغناء عن الكيفية والمكان لتضمن التعريف ذلك ، فهو من عطف الخاص على العام اه‍ . قلت : الاستغناء مدفوع ، لان الماهية بيان حقيقة الزنا من حيث هو ، وأما الكيفية والمكان وغيرهما فهي في هذا الزنا : الزنا الخاص المشهود به ، فيسألهم عن ذلك ليعلم أن هذا الخاص تحققت فيه الماهية الشرعية احتياطا في درء الحد ، فتدبر . قوله : ( لجواز كونه مكرها الخ ) بيان لقوله : وكيف هو على طريق الترتيب والأولى أن يقول بإكراه لان الضمير عائد على الزنا ، لأنه المسؤول عنه لا على الزاني . قوله : ( أو في صباه ) وكذا يحتمل أن يكون بعد بلوغه ، لكن في زمان متقادم كما في الفتح وغيره ، وسيأتي حد التقادم . قوله : ( أو بأمة ابنه ) أي ونحوها ممن لا يحد بوطئها كأمته وزوجته . قال في الفتح : وقياسه في الشهادة على زنا المرأة أن يسألهم عمن زنى بها من هو للاحتمال المذكور ، وزيادة كونه صبيا أو مجنونا فإنه لا حد عليها فيه عند الامام . قوله : ( هو زيادة بيان ) أي لأنه يغني عنه بيان الماهية ، مع أن ظاهر كلامهم أن الحكم موقوف على بيانه كما في البحر ، وأشار إلى أن الضمير في بينوه عائد إلى المذكور من الأوجه المسؤول عنها ، كما يؤخذ من عبارة القدوري ، خلافا لما في بعض الشروح من أن قوله : وقالوا الخ بيان لقوله : وبينوه لأنه بمجرد القول المذكور لا يتم البيان كما في النهر . قوله : ( وعدلوا سرا وعلنا ) السر بأن يبعث القاضي ورقة فيها أسماؤهم وأسماء محلتهم على وجه يتميز به كل واحد منهم لمن يعرفه ، فيكتب تحت اسمه : هو عدل مقبول الشهادة . والعلانية بأن يجمع القاضي بين المزكي والشاهد ويقول : هذا الذي زكيته : يعني سرا ، ولم يكتف هنا بظاهر العدالة اتفاقا ، بأن يقال : هو مسلم ليس بظاهر الفسق ، احتيالا للدرء ، بخلاف سائر الحقوق عند الامام . قالوا : ويحبسه هنا حتى يسأل عن الشهود بطريق التعزير ، بخلاف الديون فإنه لا يحبس فيها قبل ظهور العدالة ، وتمامه في البحر . واعترضه بأنه يلزم الجمع بين الحد والتعزير . قلت : وفيه نظر لأنه بهذه الشهادة صار متهما ، والمتهم يعزر ، والحد لم يثبت بعد ، على أنه لا مانع من اجتماعهما بدليل ما يأتي من أنه لا يجمع بين جلد ونفي إلا سياسة وتعزيرا ، فتدبر . قوله : ( إذا لم يعلم بحالهم ) أما لو علم عدالتهم لا يلزمه السؤال ، لان علمه أقوى من الحاصل له من المزكى ، ولولا إهدار الشرع إقامة الحد بعلمه لكان يحده بعلمه كما في الفتح ، قيل : والاكتفاء بعلم هنا مبني على أنه يقضي بعلمه ، وهو خلاف المفتى به . قال ط : وفيه أن القضاء هنا بالشهادة لا بعلمه بالعدالة ، فتأمل . قوله : ( حكم به ) أي بالحد ، وهذا إذا لم يقر المشهود عليه كما يأتي . قوله : ( ما لم يكن متهتكا ) من هتك زيد الستر هتكا من باب ضرب : خرقه ، وهتك الله ستر الفاجر : فضحه . مصباح . قال في الفتح بعد سوقه الأحاديث الدالة على ندب الستر : وإذا كان الستر مندوبا إليه ينبغي أن تكون الشهادة به خلاف الأولى التي مرجعها إلى كراهة التنزيه ، وهذا يجب أن يكون بالنسبة إلى من لم يعتده ولم يتهتك به ، وإلا وجب كون الشهادة أولى ، لان مطلوب الشارع إخلاء الأرض من المعاصي والفواحش ، بخلاف من زنى مرة أو مرارا متسترا متخوفا اه‍ .