ابن عابدين
163
حاشية رد المحتار
مطلب : حلف لا يدخل فلان داره قوله : ( لا يدخل فلان داره الخ ) نقله في النهر عن منية المفتي ، وهذا رأيته فيها لكن بلفظ الدار معرفة ، وهذا محمول على ما إذا كان فلان ظالما لا يمكن الحالف أن يمنعه كما يعلم مما ذكره الشرنبلالي في رسالة عن الخانية والخلاصة وغيرهما : حلف لا يدع فلانا يدخل هذه الدار ، فلو الدار ملك الحالف فشرط البر منعه بالقول والفعل بقدر ما يطيق ، فلو منعه بالقول دون الفعل حنث ، وإن لم تكن له فمنعه بالقول دون الفعل لا يحنث بالدخول . وفي القنية عن الوبري : حلف ليخرجن ساكن داره اليوم ، والساكن ظالم غالب يتكلف في إخراجه ، فإن لم يمكنه فاليمين على التلفظ باللسان ا ه . قال : وهذا يفيد أن ما مر من حنث المالك بالمنع بالقول فقط مقيد بما إذا قدر على منعه بالفعل ، وإلا فيكفيه القول ، ويفيده قول الخانية : بقدر ما يطيق . هذا حاصل ما ذكره في الرسالة ، وقد لخصها السيد أبو السعود تلخيصا مخلا ، ونقله عنه ط في الباب السابق ، وأنه أفتى بناء على ما فهمه فيمن حلف على أخته أن لا تتكلم بأنها لو تكلمت بعد ما نهاها عن الكلام لا يحنث ، لأنه لا يملك منعها ، وقاس على ذلك أيضا أنه لو كانت اليمين على الاثبات مثل لتفعلن يكفي أمره بالفعل . مطلب في الفرق بين لا يدعه يدخل وبين لا يدخل قلت : وهذا خطأ فاحش للفرق البين بين قولنا لا أدعه يفعل وبين لا يفعل ، يوضح ذلك ما قدمناه في التعليق عن الولوالجية : رجل قال : إن أدخلت فلانا بيتي أو قال إن تركت فلانا يدخل بيتي فامرأته طالق ، فاليمين في الأول على أن يدخل بأمره لأنه متى دخل بأمره فقد أدخله ، وفي الثانية على الدخول أمر الحالف أو لم يأمر علم أو لم يعلم لأنه وجد الدخول ، وفي الثالث على الدخول بعلم الحالف لان شرط الحنث الترك للدخول ، فمتى علم ولم يمنع فقد ترك ا ه . ونقل مثله في البحر عن المحيط وغيره ، فانظر كيف جعلوا اليمين في الثاني على مجرد الدخول ، لان المحلوف عليه هو دخول فلان ، فمتى تحقق دخوله تحقق شرط الحنث وإن منعه قولا أو فعلا ، لان منعه لا ينفي دخوله بعد تحققه . وأما عدم الحنث بالمنع قولا وفعلا أو قولا فقط على التفصيل المار فهو خاص بالحلف على أنه لا يدعه أو لا يتركه يدخل ، وكذا قوله لا يخليه يدخل ، لأنه متى لم يمنعه تحقق أنه تركه أو خلاه فيحنث ، هذا هو المصرح به في عامة كتب المذهب ، وهو ظاهر الوجه وقدمنا في آخر اليمين في الأكل والشرب فيما لو قال لا أفارقك حتى تقبضني حقي أنه لو فر منه لا يحنث ، ولو قال لا يفارقني يحنث كما في الخانية فقد جزم بحنثه إذ فر منه بعد حلفه لا يفارقني . وعلى هذا فالصواب في جواب الفتوى السابعة أن أخت إذا تكلمت يحنث ، سواء منعها عن الكلام أو لا لتحقق شرط الحنث وهو الكلام ، ومنعه لها لا يرفعه بعد تحققه كما لا يخفى ، نعم لو كان الحلف على أنه لا يتركها أو لا يخليها تتكلم فإنه يبر بالمنع قولا فقط ، ولا يحتاج إلى المنع بالفعل لأنه لا يملكه . كما قال في الخانية : رجل حلف بطلاق امرأته أن لا يدع فلانا يمر على هذه القنطرة فمنعه بالقول يكون بارا ، لأنه لا يملك المنع بالفعل ا ه . وبما قررناه ظهر أن ما نقله الشارح تبعا للمنية لا يصح حمله على ظاهره لمخالفته للمشهور في الكتب فلا بد من تأويله بما قدمناه . وقد يؤول بأنه أراد معنى لا يدعه يدخل كما أفتى به في الخيرية ، حيث سئل عمن حلف على