ابن عابدين

157

حاشية رد المحتار

مطلب : حلفه وال ليعلمنه بكل داعر قوله : ( تقيد حلفه بقيام ولايته ) هذا التخصيص بالزمان ثبت بدلالة الحال ، وهو العلم بأن المقصود من الاستحلاف زجره بما يدفع شره أو شر غيره بزجره ، لأنه إذا زجر داعرا انزجر آخر ، وهذا لا يتحقق إلا في حال ولايته لأنها حال قدرته على ذلك فلا يفيد فائدته بعد زوال سلطنته ، والزوال بالموت وكذا بالعزل في ظاهر الرواية . وعن أبي يوسف أنه يجب عليه إعلامه بعد العزل . فتح قوله : ( وينبغي تقييد يمينه بفور علمه ) هذا بحث لابن همام ، فإنه قال : وفي شرح الكنز : ثم إن الحالف لو علم بالداعر ولم يعلم به لم يحنث إلا إذا مات هو أو المستحلف أو عزل ، لأنه لا يحنث في اليمين المطلقة إلا باليأس إلا إذا كانت مؤقتة فيحنث بمضي الوقت مع الامكان ا ه‍ . ولو حكم بانعقاد هذه للفور لم يكن بعيدا نظرا إلى المقصود وهو المبادرة لزجره ودفع شره ، والداعي يوجب التقييد بالفور : أي فور علمه به ا ه‍ . وأقره في البحر والنهر وا لمنح ، واعترض بأنه خلاف ظاهر الرواية ، ففي العناية : وليس يلزمه الاعلام حال دخوله ، وإنما يلزمه أن لا يؤخر الاعلام إلى ما بعد موت الوالي أو عزله على ظاهر الرواية اه‍ . قلت : على ظاهر الرواية راجع إلى قوله : أو عزله أي بناء على ظاهر الرواية من أن العزل كالموت في زوال الولاية ، خلافا لما عن أبي يوسف كما يعلم مما نقلناه سابقا على الفتح ، ولا شك أن التقييد بالفور عند قيام القرينة حكم ثابت في المذهب . فصار حاصل بحث ابن الهمام : أن الوالي إذا كان مراده دفع الفساد في البلد ، وحلف رجلا بأن يعلمه بكل مفسد دخل البلد ، فليس مراده أن يخبره بعد إفساده سنين في البلد ، بل مراده إخباره به قبل إظهاره الفساد ، فهذا قرينة واضحة على أن هذه اليمين يمين الفور الثابت حكمها في المذهب ، فما في شرح الكنز والعناية مبني على عدم قيام قرينة الفور ، وما بحثه ابن الهمام مبني على قيامها فحيث قامت القرينة على الفور حكم بها بنص المذهب وإلا فلا ، فلم يكن بحثه مخالفا للمنقول بل هو معقول مقبول فلذا أقره عليه الفحول ، فافهم . قوله : ( وإذا سقطت لا تعود ) أي إذا سقطت بالعزل كما هو ظاهر الرواية كما مر لا تعود بعوده إلى الولاية . قوله : ( ولو ترقى بلا عزل الخ ) هذا لم يذكره في الفتح ، بل ذكره في البحر بحثا بقوله : ولم أر حكم ما إذا عزل من وظيفته ، وتولى وظيفة أخرى أعلى منها ، وينبغي أن لا تبطل اليمين لأنه صار متمسكا من إزالة الفساد أكثر من الحالة الأولى ا ه‍ . قلت : الظاهر أن محل هذا ما إذا لم يكن فاصل بين عزله وتوليته ، بل المراد ترقيه في الولاية ، وانتقاله عن الأولى إلى أعلى منها ، ولذا عبر الشارح بقوله : ولو ترقى بلا عزل أما لو عزل ثم تولى بعد مثلا فقد تحقق سقوط اليمين والساقط لا يعود . قوله : ( ومن هذا الجنس ) أي جنس ما تقيد بالمعنى وإن كان مطلقا في اللفظ . قوله : ( أو الكفيل بأمر المكفول عنه ) كذا وقع في البحر ، ولم يذكر في الفتح والنهر لفظ الامر ، ولذا قيل : إنه لا فائدة للتقييد به .