ابن عابدين

153

حاشية رد المحتار

بمجرد البيع ، حتى لو هلك المبيع قبل قبضه انفسخ البيع وعاد الدين ولا ينتقض البر في اليمين ، وإنما نص محمد على القبض ليتقرر الدين على ر أأدخل الدين لاحتمال سقوط الثمن بهلاك المبيع قبل قبضه ، ولو كان البيع فاسدا وقبضه : فإن كانت قيمته تفي بالدين ، وإلا حنث لأنه مضمون بالقيمة . فتح قال في البحر : وشمل ما إذا كان المبيع مملوكا لغير الحالف ، ولذا قال في الظهيرية : إن ثمن المستحق مملوك ملكا فاسدا فملك المديون ما في ذمته . قوله : ( ونحوه الخ ) كما لو تزوج الطالب أمة المطلوب ودخل بها أو وجب عليه دين بالاستهلاك أو بالجناية يبر أيضا . نهر والظاهر أن التقييد بالدخول اتفاقي ، واحتمال سقوط نصف المهر بالطلاق قبل الدخول لا ينقص البر كاحتمال هلاك المبيع قبل قبضه كما مر ، ويؤيده ما في الظهيرية : حلف لا يفارقها حتى يستوفي حقه منها فتزوجها على ماله عليها ، فهو استيفاء . وفيها حلف لا يقبض دينه من غريمه اليوم ، واستهلك شيئا من ماله اليوم : فلو مثليا لا يحنث لان الواجب مثله لا قيمته ، ولو قيميا وقيمته مثل الدين أو أكثر حنث ، لأنه صار قابضا بطريق المقاصة ، وهذا إن استهلكه بعد غصبه لأنه وجد القبض الموجب للضمان فيصير قابضا دينه ، وإن قبله كأن أحرقه لم يحنث لعدم القبض ا ه‍ ملخصا . وتمام فروع المسألة في البحر . قوله : ( به ) متعلق بالبيع ، والظاهر أنه غير قيد ، حتى لو باعه شيئا بثمن قدر الدين تقع المقاصة وإن لم يجعل الدين الثمن يدل عليه مسألة الاستهلاك المذكورة آنفا ولذا لم يقيد به في الفتح . قوله : ( لان الديون تقضى بأمثالها ) قال في الفتح : لان قضاء الدين لو وقع بالدراهم كان بطريق المقاصة ، وهو أن يثبت في ذمة القابض وهو الدائن مضمونا عليه لأنه قبضه لنفسه ليتملكه ، وللدائن مثله على المقبض فيلتقيان قصاصا ، وكذا هنا قوله : ( لان الهبة إسقاط ) ولان القضاء فعل المديون والهبة فعل الدائن بالابراء فلا يكون فعل هذا فعل الآخر فتح . تنبيه : قيل إن شرط البر القضاء ، ولم يوجد فيلزم الحنث وإلا لزم ارتفاع النقيضين . قال في الفتح : وهو غلط ، فإن النقيضين الواجب صدق أحدهما دائما هما في الأمور الحقيقة كوجود زيد وعدمه ، أما المتعلق قيامهما بسبب شرعي فيثبت حكمهما ما بقي السبب قائما ، وقيام اليمين سبب لثبوت أحدهما من الحنث أو البر ، وينتفيان بانتفائه كما هو قبل اليمين حيث لا بر ولا حنث ، ولذا قالوا هنا لم يحنث ، ولم يقولوا بر ولم يحنث ا ه‍ . قوله : ( وإمكان البر شرط البقاء الخ ) أي في اليمين المؤقتة بخلاف المطلقة فإنه فيها شرط الابتداء فقط ، وحين حلف كان الدين قائما فكان تصور البر ثابتا فانعقدت ، ثم حنث بعد مضي زمن يقدر فيه على القضاء باليأس من البر بالهبة فتح قوله : ( وعليه ) أي ويبتنى على اعتبار هذا الشرط قوله : ( لم يحنث ) لفوات إمكان البر في الغد قبل وقته فبطلت اليمين . قوله : ( فأمر غيره ) الضمير فيه عائد إلى الحلف ، وضمير أحاله وقبض إلى فلان . قال ط : أفاد به أن القضاء لا يتحقق بمجرد الحوالة والامر بل لا بد معهما من القبض . قال