ابن عابدين
13
حاشية رد المحتار
قلت : قد يظهر فيما إذا علق طلاقا أو عتقا على حلفه ثم حلف بذلك ، فافهم . قوله : ( أو بصفة الخ ) المراد بها اسم المعنى الذي لا يتضمن ذاتا ولا يحمل عليها بهو هو كالعزة والكبرياء والعظمة ، بخلاف نحو العظيم ، وتتقيد بكون الحلف بها متعارفا سواء كانت صفة ذات أو فعل ، وهو قول مشايخ ما وراء النهر ، ولمشايخ العراق تفصيل آخر ، وهو أن الحلف بصفات الذات يمين لا بصفات الفعل . وظاهر أنه لا اعتبار عندهم للعرف وعدمه . فتح ملخصا . ومثله في الشرنبلالية عن البرهان بزيادة التصريح بأن الأول هو الأصح . وقال الزيلعي : والصحيح الأول ، لان صفات الله تعالى كلها صفات الذات وكلها قديمة ، والايمان مبنية على العرف ، ما يتعارف الناس الحلف به يكون يمينا ، وما لا فلا اه . ومعنى قوله : كلها صفات الذات أن الذات الكريمة موصوفة بها فيراد بها الذات ، سواء كانت مما يسمى صفة ذات أو صفة فعل فيكون الحلف بها حلفا بالذات ، وليس مراده نفي صفة الفعل . تأمل . ثم رأيت المصنف استشكله وأجاب بأن مراده أن صفات الفعل ترجع في الحقيقة إلى القدرة عند الأشاعرة والقدرة صفة ذات اه . وما قلنا أولى . قوله : ( صفة ذات ) مع قوله بعده أو صفة فعل بدل مفصل من مجمل ، وقوله : لا يوصف بضدها الخ بيان للفرق بينهما كما في الزيلعي وغيره ، قوله : ( كعزة الله ) قال القهستاني : أي غلبته من حد نصر ، أو عدم النظير من حد ضرب ، أو عدم الحط من منزلته من حد علم ، وقوله : وجلاله أي كونه كامل الصفات وقوله : وكبريائه أي كون كامل الذات اه . قوله : ( وملكوته وجبروته ) بوزن فعلوت وزيادة الهمزة في جبروت خطأ فاحش ، وفي شرح الشفاء للشهاب : الملكوت صفة مبالغة من الملك كالرحموت من الرحمة ، وقد يخص بما يقابل عالم الشهادة ويسمى عالم الامر ، كما أن مقابله يسمى عالم الشهادة وعالم الملك اه . وفي شرح المواهب : قال الراغب : أصل الجبر إصلاح الشئ بضرب من القهر . وقد يقال في الاصلاح المجرد كقول علي : يا جابر كل كسير ومسهل كل عسير ، وتارة في القهر المجر اه . أفاده ط . قوله : ( وعظمته ) أي كونه كامل الذات أصالة وكامل الصفات تبعا ، وقوله : وقدرته أي كونه يصح منه كل ما لفعل والترك . قهستامي . قوله : ( كالغصب والرضا ) أي الانتقام والانعام . وهذا تمثيل لصفة الفعل في حد ذاتها ، فلا ينافي ما يأتي أن الرضا والغضب لا يحلف بهما ط . قوله : ( فإن الايمان مبنية على العرف ) علة للتقييد بقوله عرفا ط . وهذا خاص بالصفات ، بخلاف الأسماء فإنه لا يعتبر العرف فيها كما مر . قوله : ( لا يقسم بغير الله تعالى ) عطف على قوله القسم بالله تعالى : أي لا ينعقد القسم بغيره تعالى : أي غير أسمائه وصفاته ولو بطريق الكناية كما مر ، بل يحرم كما في القهستاني ، بل يخاف منه الكفر في نحو وحياتي وحياتك كما يأتي . مطلب في القرآن قوله : ( قال الكمال الخ ) مبني على أن القرآن بمعنى كلام الله ، فيكون من صفاته تعالى كما يفيده كلام الهداية حيث قال : ومن حلف بغير الله عالي لم يكن حالفا كالنبي والكعبة ، لقوله عليه