ابن عابدين

129

حاشية رد المحتار

تأمل قوله : ( والحنث ) بالنصب مفعول مقدم لقوله : أثبت بوصل الهمزة للضرورة . قوله : ( أراد بدخولها عليه قربها منه ) أي بأن تقع متوسطة بين الفعل ومفعوله كإن بعت لك ثوبا احترازا عما لو تأخرت عن المفعول كإن بعت ثوبا لك ، فالمتوسطة ، متعلقة بالفعل لقربها منه لا على أنها صلة له لأنه يتعدى إلى مفعولين بنفسه مثل بعث زيدا ثوبا ، ولأنه لو كانت اللام صلة له كان مدخولها مفعولا في المعنى فيكون شاريا ، وليس المعنى عليه ، بل الشاري غيره والبيع وقع لأجله فهي متعلقة به على أنها علة له مثل : قمت لزيد ، وعلى هذا فلو عبر المصنف بقوله : ولام تعلق بفعل كما عبر صاحب الدرر وغيره لكان أولى ، لكنه عدل عن ذلك تبعا للكنز وغيره لئلا يتوهم تعلقها به على أنها صلة له ، ولئلا يتوهم أن الواقعة بعد المفعول متعلقة به أيضا ، مع أن المراد بيان الفرق بينهما بأن الأولى للتعليل والثاني للملك لكونها صفة له : أي إن بعت ثوبا مملوكا لك ، هذا ما ظهر لي ، فافهم . قوله : ( تجري فيه النيابة ) الجملة صفة فعل وقوله : للغير اللام فيه بمعنى عن : أو عن الغير كما في قوله تعالى : * ( وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه ) * ( الأحقاف : 11 ) واحترز به عن فعل لا تجري فيه النيابة كالأكل والشرب ، فإنه لا فرق فيه بين دخول الباء على الفعل أو على العين كما يأتي . قوله : ( وصياغة ) بالياء المثناة التحتية أو بالباء الموحدة كما في القهستاني . قوله : ( أمره ) بالنصب مفعول اقتضى وهو مصدر مضاف لفاعله ، وهو الضمير العائد إلى الغير وهو المخاطب بالكاف والمفعول محذوف وهو الحالف . وقوله : ليخصه به أي ليخص الحالف الغير : أي المخاطب به : أي بالفعل المحلوف عليه ، وفي المنح : أي لتفيد اللام اختصاص ذلك الفعل به : أي بذلك الغير ا ه‍ فأرجع الضمير المستتر للام ، والبارز للفعل ، والمجرور للغير ، وعليه فالمراد بالمحلوف عليه في كلام الشارح هو المخاطب ، وهو المرافق لقول الزيلعي لاختصاص الفعل بالشخص المحلوف عليه . قوله : ( إذا اللام للاختصاص ) وجه إفادتها الاختصاص هو أنها تضيف متعلقها وهو الفعل لمدخولها وهو كاف المخاطب فتفيد أن المخاطب مختص بالفعل ، وكونه مختصا به يفيد أن لا يستفاد إطلاق فعله إلا من جهته وذلك يكون بأمره ، وإذا باع بأمره كان بيعه إياه من أجله ، وهي لام التعليل ، فصار المحلوف عليه أن لا يبيعه من أجله ، فإذا دس المخاطب ثوبه بلا علمه فباعه لم يكن باعه من أجله ، لان ذلك لا يتصور إلا بالعلم بأمره به ، ويلزم من هذا أن لا يكون إلا في الافعال التي تجري فيها النيابة ، كذا في الفتح . قوله : ( ولا يتحقق إلا بأمره ) قيده في البحر بأن يكون أمره بأن يفعله لنفسه لقول الظهيرية : لو أمره أن يشتري لابنه الصغير ثوبا لا يحنث . وفي النهر أن مقتضى التوجيه : يعني بكونها للاختصاص حنثه إذا كان الشراء لأجله ، ألا ترى أن أمره ببيع مح ال غيره موجب لحنثه غير مقيد بكونه له ا ه‍ . تنبيه : ذكر في الخانية ما يفيد أن الامر غير شرط ، بل يكفي في حنثه قصده البيع لأجله ، سواء كان بأمره أو لا . قال في البحر : وهذا مما يجب حفظه ، فإن ظاهر كلامهم هنا يخالفه مع أنه هو الحكم ا ه‍ .