ابن عابدين

123

حاشية رد المحتار

الولد فإنه لا يحنث فيهما بفعل المأمور مع أنه ليس في ذلك حقوق تتعلق بالمباشر ، فالمناسب تعبير الفتح المار . قوله : ( كنكاح وصدقة ) أما النكاح فكون حقوقه تتعلق بالامر الظاهر ، ولذا ينسبه المباشر إلى آمره ، فيطالب الآمر بحقوقه من مهر ونفقة وقسم ونحوه ، وأما الصدقة فلم يظهر لي فيها ذلك ، وكذا الهبة ، ولعل المراد بالحقوق فيهما صحة الرجوع للآمر في الهبة وعدم صحته في الصدقة ، نعم سيأتي في كتاب الوكالة أنه لا بد من إضافتهما إلى الموكل ، وكذا بقية المذكورات في قول الفتح المار : وكل عقد لا ترجع إلى المباشر الخ ، ونذكر قريبا الكلام عليه . قوله : ( وما لا حقوق له ) يشمل نحو المخاصمة وضرب الولد مع أنه لا يحنث فيهما بفعل وكيله . تأمل قوله : ( يحنث بفعل وكيله أيضا ) أي كما يحنث بفعل نفسه ، والأولى إبدال وكيله بمأموره لما سيأتي ، وللتعليل بأنه سفير ومعبر فإن ذلك صفة الرسول ، لأنه يعبر عن المرسل ، لكن يطلق عليه وكيل لما في المغرب : السفير الرسول المصلح بين القوم ، ومنه قولهم : الوكيل سفير ومعبر : يعني إذا لم يكن العقد معارضة : كالنكاح ، والخلع ، والعتق ونحوها لا يعتق به شئ ولا يطالب بشئ ا ه‍ قوله : ( يحنث بالمباشرة ) شمل ما لو كان المباشر أصيلا أو وكيلا إذا حلف لا يبيع أو لا يشتري الخ . أفاده في الفتح . قوله : ( لا بالامر ) أي لا يحنث بأمره لغيره بأنه يباشر عنه يعني وقد باشر المأمور . قوله : ( ممن يباشر بنفسه ) أي دائما أو غالبا كما يأتي . قوله : ( ومنه الهبة بعوض ) فلو حلف لا يبيع فوهب بشرط العوض ينبغي أن يحنث ، كذا في القنية . وبه جزم في الظهيرية . ولو حلف لا يبيع داره فأعطاها صداقا لامرأته إن أعطاها عوضا عن دراهم المهر حنث ، لا إن تزوج عليها ا ه‍ نهر . فإذا دخل ذلك تحت اسم البيع لزم منه إعطاء حكمه ، وهو أنه لا يحنث بفعل مأموره ويكون القابل له مشتريا فيدخل في قوله لا أشتري حتى يحنث أيضا بالمباشرة لا بالامر ، كما أفاده ح ، فافهم . قوله : ( ومنه السلم ) فلو حلف أن لا يشتري من فلان فأسلم إليه في ثوب حنث ، لأنه اشترى مؤجلا . بحر عن الواقعات . قال ح : وإذا كان المسلم مشتريا يجب أن يكون المسلم إليه بائعا ا ه‍ . فلا يحنثان إلا بالمباشرة ط . قوله : ( والإقالة ) أي فيما لو حلف لا يشتري ما باعه ، ثم أقال المشتري حنث كما عزاه في البحر للقنية ، وفيه عن الظهيرية : لو كانت بخلاف الثمن الأول قدرا أو جنسا حنث . قيل : هذا قولهما ، أما عنده فلا لكونه إقالة على كل حال ا ه‍ . ومقتضاه أنها لو كانت بعين الثمن الأول لا يحنث عند الكل ، ووجهه أن الإقالة فسخ في حق المتعاقدين بيع جديد في حق غيرهما ، وهذا إذا لم تكن بلفظ مفاسخة أو متاركة أو تراد وإلا لم تجعل بيعا ولا بلفظ البيع ، وإلا فبيع إجماعا كما سيأتي في بابها ، وهل يقال لو الحلف بعتق أو طلاق تجعل بيعا ولا بلفظ البيع ، وإلا فبيع إجماعا كما سيأتي في بابها ، وهل يقال لو الحلف بعتق أو طلاق تجعل بيعا في حق ثالث ، وهو هنا العبد أو المرأة فيحنث بها ؟ لم أر من صرح به ، وينبغي الحنث ، تأمل ولا يخفى أنه إن وجد عرف عمل به . قوله : ( قيل والتعاطي ) يفيد ضعفه ، ونقل في النهر عن البدائع تأييد عدم الحنث في البيع بالتعاطي ، والظاهر أن الشراء مثله يفيد ترجيح عدم الحنث فيه أيضا ، لكن لا يخفى أن العرف الآن يخالفه . قوله : ( آجرتها امرأته ) أي ولو بإذنه . قوله : ( كتركها في أيدي الساكنين ) أي من غير قوله لهم