ابن عابدين

117

حاشية رد المحتار

قال في الفتح : وأصله ما روي أنه عليه الصلاة والسلام مر بابن مسعود وهو يقرأ القرآن فقال عليه الصلاة والسلام : من أحب أن يقرأ عمر القرآن غضا طريا كما أنزل فليقرأ بقراءة ابن أم عبد فابتدر إليه أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما بالبشارة ، فسبق أبو بكر عمر ، فكان ابن مسعود يقول : بشرني أبو بكر وأخبرني عمر . قوله : ( لما قلنا ) من أن المبشر هو الأول دون الباقين . قوله : ( فتكون الحديث ) أي فلا يعتق بالكتابة والرسالة لما مر في الباب السابق أن الحديث لا يكون إلا باللسان . قوله : ( إن ذكر الرسالة ) بأن قال له إن فلانا يقول لك إن فلانا قدم ، كما في البحر ، فالمعتبر في الرسالة إسناد الكلام إلى المرسل بلا اشتراط ذكر مادة الرسالة . قوله : ( وإلا الرسول ) أي وإن لم يذكر الرسالة ، وإنما قال له إن فلانا قدم من غير إسناد إلى المرسل عتق الرسول . قوله : ( عتقوا ) وإن قال عنيت واحدا لم يصدق قضاء بل ديانة ، فيسعه أن يختار واحدا فيمضي عتقه ويمسك البقية . ط عن الهندية . قوله : ( فبشروه ) كذا وقع للزيلعي والكمال وصاحب البحر والتلاوة بالواو ط . قوله : ( والاعلام لا بد فيه من الصدق ) كان عليه أن يزيد : وجهل الحالف ، كما قدمناه في التلخيص في الباب السابق ، لان الاعلام لا يكون للعالم ، وقدمنا أن ما ذكره هنا من اشتراط الصدق في الاعلام والبشارة مخالف لما قدمه هناك تبعا للفتح والبحر من عدم اشتراطه إذا كانا بدون باء ، وأن ما هنا مذكور في التلخيص قوله : ( والكذب لا يفيده ) لان العلم الجزم المطابق للحق ، والكذب لا مطابقة فيه ط . مطلب : النية إذا قارنت علة العتق صح التكفير قوله : ( النية الخ ) أي نية العتق عن الكفارة ، وقد ذكروا هذه القاعدة هنا لمناسبة تعليق العتق بالشراء فإنه يمين ، وإلا فالمناسب لها كفارة الظهار أو كفارة اليمين . قوله : ( كالشراء ) أي شراء القريب : أي إذا نواه عن كفارته أجزأه عندنا ، خلافا لزفر والأئمة الثلاثة ، وهو قول أبي حنيفة أولا بناء على أن علة العتق عندهم القرابة لا الشراء ، ولنا أن شراء القريب إعتاق لما روى الستة إلا البخاري أنه ( ص ) قال : لن يجزي ولد عن والده ، إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه يريد فيشتريه فيعتق عند ذلك الشراء ، وقد رتب عتقه على شرائه بالفاء لما علمت من أن المعنى فيعتق هو فهو مثل سقاه فأرواه ، والترتيب بالفاء يفيد العلة على ما عرف مثل سها فسجد ، وتمامه في الفتح . قوله : ( لأنه جبري ) فإن الملك يثبت فيه بلا اختيار فلا تتصور النية فيه ( 1 ) فلا يعتق عن كفارته إذا نواه لأنها

--> ( 1 ) قوله : ( فلا تتصور النية فيه الخ ) هذا غير ظاهر والتعليل الواضح ما نقله شيخنا عن بعضهم وهو ان الحانث أو المظاهر مثلا يخاطبه الشارع بالاعتاق وهو فعل اختياري ولم يوجد في المملوك بالإرث لأنه جبري ا ه‍ .