ابن عابدين
112
حاشية رد المحتار
القوم أو أهل بغداد حنث بواحد كما في الأطعمة والثياب والنساء ، ثم أطال في ذلك وفي الكلام على المسألة الأولى ، وأنها مخالفة لما في الخانية ، توقف بينهما فراجعه ، وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام الكلام عليها في الوقف . قوله : ( وأما الأطعمة والثياب الخ ) أي إذا كانت معرفة بأل مثل لا آكل الأطعمة ولا ألبس الثياب ، بخلاف أطعمة زيد وثيابه فلا بد من الجمعية كما مر ، وقوله لانصراف المعرف للعهد الخ بيان لوجه الفرق . مطلب : تحقيق مهم في الفرق بين لا أكلم عبيد فلان أو زوجاته أو النساء أو نساء أقول : والفرق بين هذه المسائل من المواضع المشكلة فلا بد من بيانه فنقول : قال في تلخيص الجامع وشرحه إن كلمت بني آدم أو الرجال أو النساء حنث بالفرد ، إلا أن ينوي الكل إلحاقا للجمع المعرف بالجنس ، فيصدق قضاء ، ولا يحنث أبدا لان الصرف إلى الأدنى عند الاطلاق لتصحيح كلامه ، إذ ليس في وسعه إثبات كل الجنس ، وإذا نوى الكل فقد نوى حقيقة كلامه ، وأما الجمع المنكر كإن كلمت نساء فيحنث بالثلاث لأنه أدنى الجمع ، ولو نوى الزائد صدق قضاء وإن كان فيه تخفيف عليه ، لان الزائد على الثلاث جمع حقيقة ، وله نية الفرد أيضا لجواز إرادته بلفظ الجمع نحو * ( إنا أنزلناه ) * ( القدر : 1 ) لا نية المثنى ا ه . وقد صرح الأصوليون بأن المعرف يصرف للعهد إن أمكن ، وإلا فللجنس لان أل إذا دخلت على الجمع ولا عهد تبطل معنى الجمعية : كلا أشتري العبيد . إذا علمت ذلك فنقول : إن الجمع المضاف إذا كان محصورا فهو من قسم المعرف المعهود ، فلا تبطل فيه الجمعية ، ولكن تارة يكتفي بأدنى الجمع كما في عبيد فلان ودوابه وثيابه ، وتارة لا بد من الكل كما في زوجاته وأصدقائه وإخوته ، وقد مر الفرق . وأما إذا كان غير محصور مثل لا أكلم بني آدم أو أهل بغداد أو هؤلاء القوم ، فإنه يكون للجنس لعدم العهد فيحنث بواحد ، ويشير إلى هذا الفرق ما في منية المفتي . وعن أبي يوسف : إن كان له من العبيد ما يجمعهم بتسليم واحد لم يحنث حتى يكلم الكل ، وإن كانوا أكثر من ذلك فكلم واحدا حنث ، وكذا في الثياب إن كان له منها ما يلبس بلبسة واحدة لا يحنث إلا بالكل ، وإن كان أكثر فبواحد ا ه . فهذا صريح في الفرق بين المضاف المحصور وغيره ، فصار المضاف المحصور مثل العرف بأل المعهود لا بد فيه من الجمعية ، وغير المحصور مثل المنكر والمعرف بأل غير المعهود يكتفى في بالواحد ، وعليه يخرج المسائل المارة عن شرح الملتقى ، وبه يظهر صحة ما أجاب به صاحب البحر فيمن حلف أن أولاد زوجته لا يطلعون بيته فطلع واحد بأنه لا يحنث ، ولا بد من الجمع كما تقدم قبيل قول المصنف كل حل عليه حرام لكن كان المناسب أن يقول : لا بد من طلوع الكل ، لأنه مثل زوجا ت فلان لا مثل عبيده ، وتقدم الفرق ، لكن العرف الآن خلاف هذا كما ذكرناه قريبا ، وظهر أيضا أن مسألة الوقف الصواب فيها ما في الخانية من التسوية بني الأولاد والبنين من أنه إذا لم يكن له إلا ولد واحد ، فالنصف له والنصف للفقراء ، إذ لا فرق بين قوله على أولادي ، وقوله على بني ، فإن كلا منهما جمع مضاف معهود ، بخلا ف قوله على ولدي فإنه مفرد مضاف يشمل الواحد ، فكل الغلة له ، وبه يظهر أيضا أن الجمع المضاف المعهود إذا لم يوجد منه إلا فرد لا يبطل اللفظ بالكلية ، بل