ابن عابدين
105
حاشية رد المحتار
قلت : ومنه قول العوام في زماننا : لا أفعل كذا طول ما أنت ساكن . وفي البحر : لا أكلمه ما دام عليه هذا الثوب فنزعه ثم لبسه وكلمه لا يحنث ، ولو قال : لا أكلمه وعليه هذا الثوب الخ حنث ، لأنه ما جعل اليمين مؤقتة بوقت بل قيدها بصفة فتبقى ما بقيت تلك الصفة . قال لأبويه : إن تزوجت ما دمتما حيين فكذا فتزوج في حياتهما حنث ، ولو تزوج أخرى لا يحنث ، إلا إذا قال : كل امرأة أتزوجها ما دمتما حيين فيحنث بكل امرأة ، وإن مات أحدهما سقط اليمين لان شرط الحنث التزوج ما داما حيين ، ولا يتصور بعد موت أحدهما . مطلب : لا أفعل كذا ما دام كذا قوله : ( فخرج منها ) أي بنفسه ، بخلاف ما دام في الدار فإنه لا بد من خروجه بأهله ، وهذا إذا لم ينو ما دامت بخارى وطنا له ، فإن نوى ذلك فهو كالدار . قال في الخانية : حلف لا يشرب النبيذ ما دام ببخارى ففارقها ثم عاد وشرب ، قال ابن الفضل : إن فارقها بنفسه ثم عاد وشرب لا يحنث ، إلا أن ينوي ما دامت بخارى وطنا له ، فإن نوى ذلك ثم عاد وشرب حنث لبقاء وطنه بها ا ه . وفيها : والله لا أقربك ما دمت في هذه الدار لا يبطل اليمين إلا بانتقال تبطل به السكنى ، لان معنى ما دمت في هذه الدار ما سكنت فيها ، وما بقي في الدار وتد يكون ساكنا عند أبي حنيفة ، وعندهما : لا يكون ساكنا بذلك ، والفتوى على قولهما . قوله : ( لانتهاء اليمين ببيع البعض ) الذي يظهر تقييده بما إذا كان يمكنه أكل كله ، وقد تقدم ما يدل على ذلك أبو السعود : أي تقدم في قول الشارح كل شئ يأكله الرجل في مجلس أو يشربه في شربة فالحلف على كله وإلا فعلى بعضه . أقول : ويظهر لي عدم الحنث مطلقا لعدم الشرط نظير ما قدمناه آنفا في ما دمتما حيين إذا مات أحدهما ، ثم رأيت في الخانية علل المسألة بقوله : لان شرط الحنث الاكل حال بقاء الكل في ملك فلان ولم يوجد ا ه فافهم . مطلب : لا أفارقك حتى تقضيني حقي اليوم قوله : ( وكذا لا أفارقك حتى تقضيني حقي اليوم ) أي وهو ينوي أن لا يترك لزومه ، حتى يعطيه حقه بحر . قوله : ( بل بمفارقته بعده ) أي بل يحنث بمفارقته بعد اليوم دون إعطاء ، وأما لو فارقه قبل مضي اليوم فهو كذلك بالأولى ولذا لم يصرح به ، فافهم . قوله : ( ولو قدم اليوم ) أي بأن قال : لا أفارقك اليوم حتى تعطيني حقي فمضى اليوم ولم يفارقه ولم يعطه حقه لم يحنث ، وإن فارقه بعد مضي اليوم لا يحنث لأنه وقت للفراق ذلك اليوم . بحر ووقع في الخانية ذكر اليوم مقدما ومؤخرا ، والظاهر أنه لا فرق . قوله : ( وإن فارقه بعده ) مفاده أنه لو فارقه في اليوم لا يحنث ، لكنه مقيد بما إذا قضاه حقه وإلا حنث ، فالاطلاق في محل التقييد كما لا يخفى أفاده ح . مطلب : حلف لا يفارقني ففر منه يحنث تنبيه : قيد بالمفارقة ، لأنه لو فر منه لا يحنث ، ولو قال لا يفارقني يحنث . خانية . وفيها لا أدرع مالي عليك اليوم فحلفه عند القاضي بر وكذا لو أقر فحبسه ، وإن لم يحبسه يلازمه إلى الليل ، ولو