ابن عابدين

10

حاشية رد المحتار

مطلب في الفرق بين السهو والنسيان قوله : ( أو ذاهلا أو ساهيا أو ناسيا ) قال ابن أمير حاج في شرح التحرير : وجزم كثير باتحاد السهو والنسيان ، لان اللغة لا الفرق بينهما ، وإن فرقوا بينهما بأن السهو زوال الصورة عن المدركة مع بقائها في الحافظة ، والنسيان زوالها عنهما معا فيحتاج في حصولها إلى سبب جديد . وقيل النسيان عدم ذكر ما كان مذكورا ، والسهو غفلة عما كان مذكورا وما لم يكن مذكورا ، فالنسيان أخص منه مطلقا . وقيل يسمى زوال إدراك سابق قصر زمان زواله نسيانا وغفلة لا سهوا ، وزوال إدراك سابق طال زمان زواله سهوا ونسيانا ، فالنسيان أعم منه مطلقا . وقال الشيخ سراج الدين الهندين : والحق أن النسيان من الوجدانيات التي لا تفتقر إلى تعريف بحسب المعنى ، فإن كل عاقل يعلم النسيان كما يعلم الجوع والعطش اه‍ ح . قلت : لكن ظهور الفرق بينه وبين السهو يتوقف على التعريف . وفي المصباح : فرقوا بين الساهي والناسي ، بأن الناسي إذا ذكرته تذكر ، والساهي بخلافه اه‍ . وعليه فالسهو أبلغ من النسيان ، وفيه ذهل بفتحتين ذهولا غفل . وقال الزمخشري : ذهل عن الامر : تناساه عمدا وشغل عنه ، وفي لغة من باب تعب . قوله : ( بأن حلف أن لا يحلف ) قال في النهر : أراد بالناسي المخطئ ، وفي الكافي : وعليه اقتصر في العناية والفتح : هو من تلفظ باليمين ذاهلا عنه ، والملجئ إلى ذلك أن حقيقة النسيان في اليمين لا تتصور . قال الزيلعي : وقال العيني وتبعه الشمني : بل تصور بأن حلف أن لا يحلف ثم نسي الحلف السابق فحلف . ورده في البحر بأنه فعل المحلوف عليه ناسيا لا أن حلفه ناسيا اه‍ . وفيه نظر ، إذ فعل المحلوف عليه ناسيا لا ينافي كونه يمينا بدليل أنه يكفر مرتين : مرة باعتبار أنه فعل المحلوف عليه ، وأخرى باعتبار حنثه في اليمين اه‍ كلام النهر . أقول : الحق ما في البحر ، فإن فعل المحلوف عليه ناسيا وإن لم يناف كونه يمينا ، لكن تعلق النسيان به من جهة كونه حنثا لا من جهة كونه يمينا ، إذ هو من هذه الجهة لم يتعلق به النسيان كما لا يخفي على منصف اه‍ ح . قوله : ( لحديث الخ ) في شرح الوقاية للعلامة منلا علي القاري : لفظ اليمين غير معروف ، إنما المعروف ما رواه أصحاب السنن الأربعة من حديث أبي هريرة وحسنه الترمذي وصححه الحاكم بلفظ : النكاح والطلاق والرجعة ، وقد رواه ابن عدي فقال : الطلاق والنكاح والعتاق اه‍ . وفي الفتح : اعلم أنه لو ثبت حديث اليمين لم يكن فيه دليل ، لان المذكور فيه جعل الهزل باليمين جدا والهازل قاصد اليمين غير راض بحكمه ، فلا يعتبر عدم رضاه به شرعا بعد مباشرته السبب مختارا ، والناسي بالتفسير المذكور لم يقصد شيئا أصلا ولم ير ما صنع ، وكذا المخطئ لم يقصد قد التلفظ به بل بشئ آخر ، فلا يكون الوارد في الهازل واردا في الناسي الذي لم يقصد قط مباشرة السبب فلا يثبت في حقه نصا ولا قياسا اه‍ . قوله : ( في اليمين أو الحنث ) متعلق بقوله : ولو مكرها أو ناسيا أي سواء كان الاكراه أو النسيان في نفس اليمين وقد مر ، أو في الحنث بأن