خير الدين الزركلي
91
الأعلام
محمود - هندرسون ) وطلب الإنجليز رأي رجال ( الوفد ) في المشروع فاشترطوا عودة الحياة النيابية ، ليحسنوا التعبير عن رأي البلاد . وقبل شرطهم ، فاستقال محمد محمود ( 1929 ) ثم كان من أعضاء ( الجبهة الوطنية ) التي أبرمت مع الإنجليز معاهدة سنة 1936 وعاد إلى رئاسة الوزارة سنة 1937 فاستمر 20 شهرا ، واستقال لضعف صحته ، فاعتكف إلى أن توفي بالقاهرة . وكان متقد الذكاء ، عصبي المزاج ، فيه أنفة وعنجهية ( 1 ) . الشيخ محمد رفعت ( 1300 - 1369 ه = 1882 - 1950 م ) محمد بن محمود رفعت : أشهر القراء في العصر الأخير . وأعلم قراء مصر بمواضع ( الوقف ) من الآيات . ولد وتوفى بالقاهرة . وكف بصره في السادسة من عمره . وامتاز بإبداع في الترتيل وإتقان للتجويد ، في صوت عذب ينفذ إلى القلوب وتطمئن إليه النفوس . سجلت إذاعتا مصر ولندن بعض ما كان يتلوه . وكانت له معرفة بألحان الموسيقى ( 1 ) . محمد البزم ( 1301 - 1375 ه = 1884 - 1955 م ) محمد بن محمود بن محمد بن سليم البزم : شاعر أديب ، دمشقي المولد والوفاة . عراقي الأصل . من أعضاء المجمع العلمي العربي بدمشق . كان واسع المعرفة باللغة كثير المحفوظ من الشعر ، حسن الترسل في إنشائه ، نقادا عنيفا . تعلم مبادئ القراءة والكتابة في أحد الكتاتيب ، وانصرف إلى عبث الشباب . ثم أقبل وقد تجاوز العشرين ، على الاخذ عن بعض العلماء كالشيخ عبد القادر بدران والسيد جمال الدين القاسمي . وحفظ عدة متون ، منها الألفية . وحبب إليه النحو ، فاطلع على مذاهبه حتى كان له رأي في نصرة بعضها . وكان يتهم الفيروز أبادي بالشعوبية في اللغة ، ويتعصب لابن منظور . وقام بتدريس العربية في المدارس الابتدائية فالثانوية بدمشق أكثر من عشرين عاما . وتخرج على يديه أدباء كثيرون . وكان طويل النفس فيما ينظم ، تستهويه الجزالة حتى قد تشغله عما يجول في نفسه من مبتكرات المعاني . واعتورته الأمراض وضعف بصره في أعوامه الأخيرة ، ثم فقده ولزم المستشفى ثلاث سنوات ، وتوفى به . له ( ديوان شعر - ط ) في مجلدين نشر بعد وفاته ، و ( كلمات في شعراء دمشق - ط ) رسالة ، نشرها متتابعة في جريدة الميزان الدمشقية ( آب وأيلول 1925 ) وكتاب على نسق رسالة الغفران ، لم يبيضه ولم يتمه سماه ( الجحيم ) قرأ لي فصلا منه في نقد أئمة من النحاة واللغويين ، وله ( النحو الواقع ) و ( الجواب المسكت ) ، قيل لي إنهما مخطوطان ، ولم أرهما ( 2 ) . الزبيري ( . . - 1384 ه = . . - 1965 م ) محمد بن محمود الزبيري : شاعر يماني من دعاة الثورة على الأئمة . من أهل صنعاء . نشأ يتيما وتعلم في دار العلوم بالقاهرة قبل الحرب العالمية الثانية وعاد إلى بلاده ( 1941 ) وتألفت منه ومن بعض رفاقه جماعة أرادت إصلاح الأوضاع في عهد الامام يحيى ، فسجن الجميع في جبل الأهنوم . ونظم الزبيري قصائد في مدح الامام فعفا عنه وعنهم . وانصرف الزبيري إلى عدن ، فأصدر صحيفة ( صوت اليمن ) داعيا إلى الثورة ، حتى قتل الامام يحيى ( 1948 ) وأعلنت زعامة ابن الوزير فرجع الزبيري إلى صنعاء وجعله ابن الوزير وزيرا للمعارف . إلا أن الأمير أحمد ابن الإمام يحيى قضى على الثورة ، فرحل الزبيري إلى مصر حيث وضع كتاب ( الخدعة الكبرى في السياسة العربية - ط ) و ( كتاب مأساة واق الواق - ط ) ثم نشر بعض شعره في ديوان سماه ( ثورة الشعر - ط ) وهيأ للنشر ديوانا آخر سماه ( صلاة في الجحيم ) وشارك أحمد نعمان في تأليف ( يوم الجلاء - ط ) وقامت في اليمن ثورة ( 26 أيلول 1962 ) فعاد وزيرا للمعارف ثم نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للتوجيه والاعلام . واستقال من كل هذا واعتزل العمل ، فتصدى له من قتله غيلة في الشمال الشرقي من اليمن يوم أول نيسان ، ولم يعرف قاتله ( 1 ) .
--> ( 1 ) في أعقاب الثورة المصرية 2 : 50 - 95 والكنز الثمين 280 والاعلام الشرقية 1 : 162 وجريدة السياسة الأسبوعية 19 محرم 1360 . ( 1 ) مذكرات المؤلف . والصحف المصرية 10 / 5 / 1950 وأخبار اليوم 13 / 5 / 1950 . ( 2 ) مذكرات المؤلف . ومجلة المجمع العلمي العربي 30 : 671 والشعر الحديث 31 - 83 وانظر أعلام الأدب والفن 2 : 132 قلت : وفى المصادر اضطراب في تعيين التاريخ الصحيح لولادة صاحب الترجمة ، إلا أن الأستاذ محمد سليم الزركلي ، كتب لي بعد التحقيق ما نصه : ( كانت ولادته بالتاريخ الميلادي 1884 على حسب ما رأيت مسطورا في هويته ، وكذلك في دفتر عائلته كما أخبرني ابنه حسان . وكان رحمه الله أقام دعوى لتصحيح سنه ، وسجل في مواليد عام 1894 فكسب بذلك عشر سنوات أفادته في البقاء في الوظيفة ، وكان لها شأن في رفع مستوى راتبه التقاعدي ) . ( 1 ) شعراء اليمن 25 - 47 وقصة الأدب في اليمن 468 وجريدة الحياة 2 نيسان 1965 .