عبد الملك الثعالبي النيسابوري

93

الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )

باب ذمّ العقل كان يقال : العقل والهمّ لا يفترقان . وقال ابن المعتز « 1 » : وحلاوة الدنيا لجاهلها * ومرارة الدنيا لمن عقلا « 2 » ومن قصار فصول ابن المعتزّ : العاقل لا يدعه ما ستر اللّه من عيوبه يفرح بما أظهره اللّه من محاسنه « 3 » . « 4 » وله فصل « 4 » يليق بهذا الباب في نهاية الحسن : العقل كالمرآة / المجلوّة يرى صاحبه فيها مساوئ نفسه ، فلا يزال في صحوه مهموما متعذّر السرور ، فإذا شرب صدئ « 5 » عقله بمقدار ما يشرب ، فإن أكثر منه غشيه الصدأ كلّه حتى لا تظهر له صورة تلك المساوئ ، فيفرح ويمرح ، والجهل كالمرآة الصدئة أبدا ، فلا يرى صاحبه إلا مسرورا أبدا نشيطا « 6 » قبل الشرب وبعده . ومن قلائد المتنبي قوله « 7 » : ذو العقل يشقى في النعيم بعقله * وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم قال أبو الفتح بن جني « 8 » : هذا كقولهم ما سرّ عاقل قطّ « 9 » .

--> ( 1 ) في الأصل : « ابن فلان » . ( 2 ) البيتان في ديوانه 2 / 414 . ( 3 ) التمثيل والمحاضرة ص 408 . ( 4 - 4 ) في ز : « وفصل له » . ( 5 ) صدئ : أي غطاه الصدأ . الوسيط ( ص د أ ) . ( 6 ) في م : « نشطا » . ( 7 ) ديوان المتنبي ص 218 . ( 8 ) عثمان بن جنى الموصلي اللغوي ، كان أبوه عبدا روميا ، ودرس ببغداد ، وله من التصانيف " المحتسب " و " الخصائص " ، توفى سنة 392 ه . ترجمته في تاريخ بغداد 11 / 312 ومعجم الأدباء 12 / 81 ، وإنباه الرواه 2 / 335 ، والكامل لابن الأثير 9 / 179 ، وفيه أنه توفى سنة 393 ه . ( 9 ) انظر شرح العكبري على ديوان المتنبي 4 / 124