عبد الملك الثعالبي النيسابوري

393

الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )

[ الباب السادس والسبعون ] باب مدح التعليم أحسن وأجمع ما سمعت وقرأت في ذلك قول أبى زيد البلخىّ في رسالة له كتبها وقد عيّر بأنه معلم فقال فيها : وليس يستغنى أحد عن التعلّم / والتعليم ، لأن الحاجة « 1 » تضطرّ إليهما في جميع الديانات والصناعات والآداب والأنساب والمذاهب والمكاسب فما يستغنى كاتب ولا حاسب ولا صانع ولا بائع ولا أحد في كلّ مذهب ولا مكسب أن يتعلم صناعة ممن هو أعلم منه ، ويعلّمها من هو أجهل منه وقوام الخلق بالتعلم والتعليم ، فالمعلم أفضل من المتعلم ، لأن صفة المعلم دالة على التمام والإفادة ، والمتعلم صفة دالة على النقصان والاستفادة ، وحسبك جهلا من رجل « 2 » يعمد إلى فعل قد « 2 » وصف به الخالق نفسه ، ثم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فيذمّه ، أليس قد قال الله تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [ البقرة : 31 ] . وقال : وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [ الكهف : 65 ] . وقال في وصف رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ « 3 » [ البقرة : 129 ] . * * *

--> ( 1 ) في ز ، م : « الخاصة والعامة » . ( 2 - 2 ) في ز ، م : « يذم ما » . ( 3 ) تحسين القبيح ص 4 .