عبد الملك الثعالبي النيسابوري
374
الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )
[ الباب الحادي والسبعون ] باب مدح الموت في الحديث المرفوع : « الموت راحة » « 1 » . وقال بعض السلف : ما من مؤمن إلا والموت خير له من الحياة ، لأنه إن كان محسنا فالله سبحانه وتعالى يقول : وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى [ القصص : 60 ] ، وإن كان مسيئا فالله تعالى يقول : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً « 2 » [ آل عمران : 178 ] . وعن ميمون بن مهران قال : بتّ ليلة عند عمر بن عبد العزيز فكثر بكاؤه « 3 » بين يدي ربه « 3 » ومسألته إياه « 4 » الموت . فقلت له : يا أمير المؤمنين ، لم تسأل ربّك الموت وقد صنع الله على يديك خيرا كثيرا ؟ أحييت سننا وأمتّ بدعا « 5 » وفعلت وصنعت « 5 » وفي بقائك كلّ خير وراحة للمسلمين . فقال لي : ألا أكون كالعبد الصالح « 6 » حين أقرّ الله عينه وجمع له أمره قال : رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [ يوسف : 101 ] . « 7 » فما دار عليه الأسبوع حتى مات « 7 » . وقال بعض الفلاسفة : لا يستكمل الإنسان حدّ الإنسانية حتى يموت ؛ لأن الإنسان حىّ ناطق ميت « 8 » . وقال آخر : الصالح إذا مات استراح والطالح إذا مات استريح منه « 9 » .
--> ( 1 ) انظر كشف الخفاء 1 / 532 . ( 2 ) القول لأبى الدرداء انظر تفسير القرطبي 4 / 218 ، والمحاسن والأضداد ص 190 . ( 3 - 2 ) سقط من : ز ، م . ( 4 ) في ز ، م : « الله » . ( 5 - 5 ) سقط من : م . ( 6 ) زاد بعده في م : « يوسف بن يعقوب عليهما السلام » . ( 7 - 6 ) سقط من : م . وانظر تحسين القبيح ص 41 . ( 8 ) المحاسن والأضداد ص 190 ، والتمثيل والمحاضرة ص 405 . ( 9 ) أخرجه عبد الرازق في مصنفه 3 / 443 ( 6245 ) بنحوه ، والبيهقي في شعب الإيمان 7 / 9 ( 9264 ) بنحوه مرفوعا .