عبد الملك الثعالبي النيسابوري

363

الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )

فصل للبديع الهمذانىّ في مدح الشيب وذمّ الشباب جزى الله المشيب خيرا فإنه أناة ، ولا ردّ الشباب فإنه هنات ، وبئس الداء الصّبا ، وليس دواؤه إلا انقضاؤه ، وبئس المثل : النار ولا العار . ونعم الرائضان « 1 » الليل والنهار وأظنّ الشباب والشيب لو مثلا لمثّل « 2 » الأول كلبا عقورا والآخر شيخا وقورا ، ولاشتعل الأول نارا واشتهر الآخر / نورا ، فالحمد لله الذي بيّض القار وسماه الوقار ، وعسى الله أن يغسل الفؤاد كما غسل « 3 » السواد ، إن السعيد من شابت جملته ولم تخص بالبياض لحيته « 4 » . « 5 » أيضا في مدح الشيب : يا من يعلّل نفسه بالباطل * نزل المشيب فمرحبا بالنازل إن كان ساءك طالعات بياضه * فلقد كساك بذاك ثوب الفاضل لا تبكينّ على الشباب وفقده * لكن على الفعل القبيح الحاصل يا غافلا عن ساعة مقرونة * بنوادب وصوارخ وثواكل قدّم لنفسك قبل موتك صالحا * فالموت أسرع من نزول الهاطل حتّام سمعك لا يعى لمذكر * وصميم « 6 » قلبك لا يلين لعاذل تبغى من الدنيا الكثير وإنما * يكفيك من دنياك زاد الراحل آي الكتاب تهزّ سمعك دائما * وتصمّ عنها معرضا كالغافل كم للإله عليك من نعم ترى * ومواهب وفوائد وفواضل كم قد أنالك من موانح طوله * فاسأله عفوا فهو غوث السائل « 5 » * * *

--> ( 1 ) في م : « الراكضان » . ( 2 ) في ز ، م : « لكان » . ( 3 ) في الأصل : « يغسل » . ( 4 ) يتيمة الدهر 4 / 327 . ( 5 - 5 ) لم ترد في الأصل . ( 6 ) في ز : « وصليب » .