عبد الملك الثعالبي النيسابوري
356
الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )
[ الباب السابع والستون ] باب مدح الشباب في الحديث المرفوع : « أوصيكم بالشباب « 1 » خيرا ؛ فإنهم أرقّ أفئدة ، إن الله بعثني بشيرا ونذيرا فحالفنى الشباب وخالفني الشيوخ » . ثم قرأ : فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ [ الحديد : 16 ] . وكان عطاء الخراسانىّ يقول : الحوائج إلى الشباب أسهل منها إلى الشيوخ ، ألا ترى إلى يوسف عليه السلام قال لإخوته : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ [ يوسف : 92 ] . وقال يعقوب عليه السلام : سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي [ يوسف : 98 ] « 2 » . وقال الصولىّ في كتاب : « فضل الشباب على الشيب » الذي ألفه للمقتدر : إن الشيب لا يقدّم مؤخّرا ولا يؤخّر مقدّما ، بل ربما عدل بجلائل الأمور ، ومهمات الخطوب عن المشايخ إلى الشباب لاستقبال أيامهم وسرعة حركاتهم وحدّة أذهانهم وتيقّظ طباعهم ، ولأنهم على ابتناء المجد أحرص وإليه أصبى وأحوج ، وقد / أخبر الله تعالى أنه آتى يحيى بن زكريا عليهما السلام الحكمة في سنّ الصبا فقال : يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [ مريم : 12 ] . وقد ذكر الفتية في غير موضع من كتابه ، فقال تعالى : إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ [ الكهف : 10 ] ، وقال عزّ ذكره : إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً [ الكهف : 13 ] . وقال لفتيانه : اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ [ يوسف : 62 ] . وقال تعالى : وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ [ الكهف : 60 ] . وقال بعض البلغاء : الشباب باكورة الحياة وأطيب العيش أوائله / كما أن أطيب الثمار بواكيرها « 3 » . وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : ما بعث الله نبيّا من الأنبياء إلا شابّا
--> ( 1 ) في ز ، م : « بالشبان » . ( 2 ) حلية الأولياء 5 / 196 ، وتفسير القرطبي 9 / 258 ، وعيون الأخبار 3 / 134 . ( 3 ) المستطرف 2 / 97 .