عبد الملك الثعالبي النيسابوري
354
الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )
[ الباب السادس والستون ] باب مدح الدّين كانت عائشة رضي الله عنها تستدين من غير حاجة ، فقيل لها في ذلك فقالت : سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من كان عليه دين في / نيته قضاؤه كان الله معه إلى أن يقضيه » . فأنا أحبّ أن يكون الله معي « 1 » . وقال جعفر بن محمد رضى الله تعالى عنه : المستدين تاجر الله في أرضه « 2 » . وفي الحديث : « مكتوب على باب الجنة القرض بثمانية عشرة ، والصدقة بعشر أمثالها » . قيل : ولم ذلك يا رسول الله ؟ قال عليه الصلاة والسلام : « لأن الصدقة ربما وقعت في يد غنىّ عنها ، وصاحب القرض لا يستدين إلا لحاجة وضرورة » « 3 » . وقال بعض السلف : لأن أقرض مالي مرتين أحبّ إلىّ من أن أتصدق به مرة واحدة « 4 » . وفي الخبر : « من « 5 » استدان دينا عن حاجة « 5 » وهو ينوى قضاءه بارك اللّه تعالى له فيه ، وأعانه على قضائه » « 6 » . ودخل عتبة بن عمرو « 7 » على خالد القسرىّ فقال خالد يعرّض به : إن ههنا رجالا إذا فنيت أموالهم استدانوا . فقال عتبة : إن رجالا تكون أموالهم أكثر من مروءاتهم فلا يدّانون ورجالا تكون مروءاتهم أكثر من أموالهم / فيدّانون على « 8 » سعة ما عند « 8 » الله . فخجل خالد وقال : إنك منهم وما علمت « 9 » . وكان سعيد بن مسلم يقول : كثرة الدين من علامات المفضلين « 10 » .
--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في الأوسط 4 / 118 ( 3759 ) ، 7 / 316 ( 7608 ) . ( 2 ) بهجة المجالس 1 / 214 . ( 3 ) أخرجه الطبراني في الأوسط 7 / 16 ( 6719 ) ، والبيهقي في شعب الإيمان 3 / 285 ( 3565 ) . ( 4 ) وهو عبد الله بن عمرو بن العاص ، انظره في التدوين في أخبار قزوين 2 / 281 . ( 5 - 5 ) في ز ، م : « من أراد أن يأخذ دينارا » . ( 6 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند 6 / 335 بلفظ مقارب . ( 7 ) في م : « عمر » . ( 8 - 8 ) في م : « بيعة » . ( 9 ) عيون الأخبار 1 / 254 ، والبيان والتبيين 2 / 201 ، والعقد الفريد 4 / 36 . ( 10 ) تحسين القبيح ص 11 .