عبد الملك الثعالبي النيسابوري
305
الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )
[ الباب الثالث والخمسون ] باب مدح الشّطرنج أحسن ما قيل في مدحها قول ابن المعتزّ « 1 » : يا عائب الشطرنج من جهله * وليس في الشطرنج من باس في فهمها علم وفي لعبها * شغل عن الغيبة للناس وتذهل العاشق عن عشقه * وصاحب الكأس عن الكاس وصاحب الحرب بتدبيرها * يزداد في الشدة والباس وأهلها في حسن آدابهم * من خير أصحاب وجلّاس وقد أجاد ابن الرومي في قوله وهو يمدح النديم الشّطرنجىّ « 2 » : / فتى نصب « 3 » الشطرنج كيما يرى بها * عواقب لا تسمو لها « 4 » عين جاهل وأجدى على السلطان في ذاك أنه * يريد « 5 » بها كيف اتّقاء الغوائل وتصريف ما فيها إذا ما اعتبرته * مثال لتصريف القنا والقنابل تأمّل حجاه في دقائق هزله * تجده حجاه في الخطوب « 6 » الجلائل وسئل « 7 » أبو محمد « 7 » المزنىّ عن المتلاعبين بالشطرنج فقال : إذا سلمت أيديهما من الضرب والخسران ، وألسنتهما من الفحش والعدوان ، وصلاتهما من السهو والنسيان كانت أدبا بين الإخوان والخلّان « 8 » . وكان المأمون يقول : عجبت لذراع في ذراع يدبّرها « 9 » العقلاء منذ دهر طويل ،
--> ( 1 ) لم أجد الأبيات في ديوانه أو غيره . ( 2 ) ديوانه 5 / 2077 ، 2078 . ( 3 ) في ز : « حبب » . ( 4 ) في ز ، م : « بها » . ( 5 ) في م : « يزيد » . ( 6 ) في ز : « الأمور » ، وفي الديوان : « الهنات » . ( 7 - 7 ) في ز ، م : « محمد » . ( 8 ) محاضرات الأدباء 1 / 345 ، ونسب القول فيه لأبى العباس بن شرح . ( 9 ) في الأصل : « يديها » .