عبد الملك الثعالبي النيسابوري
292
الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )
النفوس « 1 » إليه وحسن أثر استماعها « 2 » به « 3 » . وكان عبد الله بن جعفر يقول : إني لأجد للسماع أريحية ولو سئلت عندها أعطيت ولو قاتلت أبليت « 4 » . وسمع معاوية / عند عبد الله بن جعفر الغناء فحرّك رأسه ورجليه وصفّق بيديه ، ثم لما ثاب إليه رأسه قال كالمعتذر منه : إن الكريم طروب ولا خير فيمن لا يطرب « 5 » . وكان مروان بن أبي حفصة إذا تغدّى عند إسحاق الموصلىّ يقول له : أطعموا آذاننا رحمكم الله « 6 » . وكان يحيى بن خالد البرمكىّ يقول : خير الغناء ما أشجاك وأبكاك وأطربك وألهاك « 7 » .
--> ( 1 ) في ز : « النقس » ، وفي م : « الناس » . ( 2 ) جاءت هذه الكلمة في الأصل مطموسا أولها وآخرها : « عنها » وهي في مصدري التخريج : « استمتاعها » . ( 3 ) من غاب عنه المطرب ص 163 . ( 4 ) من غاب عنه المطرب : الموضع السابق . ( 5 ) من غاب عنه المطرب : الموضع السابق ، وقد ورد في الأغانى أن رجلا أبلغ معاوية بن أبي سفيان أن عبد الله بن جعفر يشرب النبيذ ويسمع الغناء ، ويحرك رأسه عليه ، فجاء معاوية متغيرا عليه حتى دخل على ابن جعفر وعزة الميلاء بين يديه تغنيه على عودها : تبلت فؤادك في الظلام خريدة * تسقى الضحيع ببارد بسام وبين يديه قدح كبير ، فقال معاوية : ما هذا يا أبا جعفر ؟ قال : أقسمت عليك يا أمير المؤمنين لتشربن منه ، فإذا عسل ممزوج بمسك وكافور ، فقال : هذا طيب : فما هذا الغناء ؟ قال : هذا شعر حسان بن ثابت في الحارث بن هشام . قال : فهل تغنى بغير هذا ؟ قال : نعم بالشعر الذي يأتيك به الشعراء فتثيبهم عليه ، وآخذه أنا فأختار محاسنه ، ورقيق كلامه ، فأعطيه هذه الحسنة الوجه ، فترتله بهذا الصوت الحسن ، قال : فما تحريكك رأسك ؟ قال أريحية أجدها إذا سمعت الغناء ، لوسئلت عندها لأعطيت ، ولو لقيت لأبليت . قال معاوية : قبح الله قوما عرضونى لك ، ثم خرج وبعث إليه بصلة . انظر الأغانى 45 / 212 ، وانظر تاريخ الطبري 3 / 268 . ( 6 ) ربيع الأبرار 2 / 1054 . ( 7 ) من غاب عنه المطرب ص 164 .