عبد الملك الثعالبي النيسابوري

203

الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )

/ باب ذمّ الجود قال بعض الحكماء : من جاد بماله جاد بنفسه ؛ لأنه جاد بما لا قوام لها « 1 » إلا به « 2 » . وكان أبو الأسود الدّؤلى يقول : لا تجاودوا اللّه فإنه أجود وأمجد ، ولو شاء أن يوسّع على خلقه حتى لا يكون فيهم محتاج لفعل « 3 » . وكان يقول : لو جدنا على المساكين بإعطائهم ما يسألون « 4 » ، لكنا أسوأ حالا منهم « 5 » . « 6 » وكان علىّ بن الجهم يقول : من وهب المال في عمله فهو أحمق ، ومن وهبه بعد العزل فهو مجنون ، ومن وهبه من جوائز سلطانه أو ميراث لم يتعب فيه فهو مخذول ، ومن وهبه من كسبه وما استفاده بحيلة فهو المطبوع على قلبه « 7 » « 6 » . وكان محمد بن الجهم يقول : اتركوا الجود للملوك ؛ فإنه لا يليق إلا بهم ، ولا يصلح إلا لهم ، ومن عارضهم في ذلك افتقر وافتضح فلا يلومنّ إلا نفسه « 8 » . وكان ابن المقفّع يقول : إن كان « 9 » مالك لا يعم الناس ، فاخصص به ذوى الحقّ « 10 » . / ومن أحسن ما قيل في « 11 » هذا الباب « 11 » قول ابن المعتزّ « 12 » :

--> ( 1 ) في ز ، م : « له » . ( 2 ) القول ليعقوب الكندي . انظر في غرر الخصائص ص 478 ، وتحسين القبيح ص 21 ، والتمثيل والمحاضرة ص 443 . ( 3 ) وفيات الأعيان 2 / 539 ، وشرح المقامات 5 / 349 ، والمحاسن والأضداد 1 / 410 ، والعقد الفريد 6 / 196 ، ونهاية الأرب 3 / 314 . ( 4 ) في ز ، م : « يسألوننا » . ( 5 ) وفيات الأعيان 2 / 538 ، والعقد الفريد 6 / 195 ، والبداية والنهاية 12 / 127 ، ونهاية الأرب 3 / 300 . ( 6 - 6 ) سقط من : ز . ( 7 ) التمثيل والمحاضرة ص 443 ، ونهاية الأرب 3 / 316 . ( 8 ) تحسين القبيح ص 21 . ( 9 ) سقط من : ز ، م . ( 10 ) التمثيل والمحاضرة ص 442 . ( 11 - 11 ) في ز ، م : « تحسين البخل » . ( 12 ) ديوانه 2 / 414 .