عبد الملك الثعالبي النيسابوري
198
الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )
باب ذمّ الشجاعة قيل : إنه روى عن شيخ كبير في بعض الحروب وقد تأخّر عن الصفّ واستعدّ للهرب فقيل له : تراك غير شجاع ؟ ! فقال : لو كنت شجاعا ما بلغت هذا السن « 1 » . وكان يقال : ما في الدنيا شجاع إلا متهور ولا جبان إلا متحرز « 2 » . وقال بعض الجبناء : من أراد السلامة والبقاء « 3 » ، فليدع الشجاعة « 4 » . وقال آخر : يقال : فرّ أخزاه اللّه خير من قتل رحمه اللّه « 5 » . هو كقولهم : رهبوت خير من رحموت « 6 » . وكان يقال : الفرار في وقته ظفر « 7 » . ومن أحسن ما قيل في هذا الباب ، على كثرته ، قول محمد بن أبي حمزة العقيلىّ مولى الأنصار « 8 » : ظلت تشجّعنى هند وقد علمت * أن الشجاعة مقرون بها العطب يا هند لا والذي حج الحجيج له * لا يشتهى الموت عندي من له أدب وهذا أحسن ما قيل في مدح الجبن . وقال بعضهم : الشجاعة تغرير والتغرير مفتاح البؤس « 9 » .
--> ( 1 ) تحسين القبيح 30 . ( 2 ) السابق : نفس الموضع . ( 3 ) سقط من : ز ، م . ( 4 ) نهاية الأرب 3 / 353 . ( 5 ) مجمع الأمثال 2 / 90 . ( 6 ) أي لأن ترهب خير من أن ترحم . انظر مجمع الأمثال 2 / 25 . والمستقصى في أمثال العرب 2 / 107 ( 7 ) الكشكول 1 / 84 ، والتمثيل والمحاضرة ص 153 . ( 8 ) انظر البيتين باختلاف يسير في عيون الأخبار 1 / 164 ، والعقد الفريد 1 / 141 ، وبهجة المجالس 1 / 478 ، ومجموعة المعاني ص 44 ، والمحاسن والأضداد ص 59 ، والمحاسن والمساوئ 1 / 269 ، ونهاية الأرب 3 / 353 . ( 9 ) غرر الخصائص ص 341 .