عبد الملك الثعالبي النيسابوري

174

الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )

الصبر أمضى سلاح ذي الأدب * فاقمع به حد سورة الأرب وقال الله تعالى : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ [ البقرة : 45 ] . وقال عزّ اسمه : وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً [ الإنسان : 12 ] . وقال عزّ من قائل : وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ * أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [ البقرة : 154 - 156 ] . وكان الحسن البصرىّ يقول : إني لأعجب ممن خف كيف خف بعد هذه الآية : وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ [ الأعراف : 137 ] . وقال عمر بن عبد العزيز : ما أنعم الله على عبد نعمة « 1 » فانتزعها منه ، ثم عاضه عنها الصبر إلا كان « 1 » ما عاضه عنه أفضل مما انتزعه منه ثم قرأ : إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ [ الزمر : 10 ] « 2 » . « 3 » وقال غيره : قد جعل اللّه لكلّ ضرب من الأجر والثواب حسابا معدودا وحدّا محدودا إلا الصبر ، فإنه جعل / اللّه أجره بلا حساب . وكان يقال « 4 » : إذا كان الصبر مرّا فعاقبته محمودة « 3 » . وقال بعض الحكماء : الصبر صبران صبر عما تحبّ وصبر عما تكره والرجل من جمع بينهما « 5 » .

--> ( 1 - 1 ) في ز ، م : « فنزعها عنه الصبر » . ( 2 ) الصبر لابن الدنيا ص 30 ، وشعب الإيمان 7 / 212 ( 10038 ) ، وانظر البيان والتبيين 3 / 142 ، ونثر الدرر 2 / 127 . ( 3 - 3 ) سقط من : ز ، م . ( 4 ) التمثيل والمحاضرة ص 415 . ( 5 ) التمثيل والمحاضرة ص 415 ، والكشكول 2 / 30 .