عبد الملك الثعالبي النيسابوري
127
الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )
[ الباب الثاني عشر ] باب مدح التجارة قد ذكر اللّه تعالى التجارة في القرآن حيث قال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ [ النساء : 29 ] وقال عزّ اسمه : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا [ البقرة : 275 ] وقال جلّ ذكره : وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [ المزمل : 20 ] . وقال النبىّ عليه الصلاة والسلام : / « أطيب ما يأكل الرجل من كسبه » « 1 » ، والكسب في « 2 » كتاب اللّه تعالى « 2 » التجارة « 3 » . وقال عليه الصلاة والسلام : « التاجر الصدوق مع النبيين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا » « 4 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « تسعة أعشار الرزق في التجارة » « 5 » . وكان صلى اللّه عليه وسلم برهة من الدهر تاجرا وشخصا مسافرا وباع واشترى حاضرا ، ولاشتهار أمره في ذلك قال المشركون : ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ [ الفرقان : 7 ] فأوحى اللّه تعالى إليه : وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ [ الفرقان : 20 ] فأخبر جلّ اسمه أن الأنبياء قبله قد كان لهم تجارات وصناعات « 6 » . وكان عمر رضى اللّه تعالى عنه يقول : ما ميتة بعد القتل في سبيل اللّه أحبّ إلىّ من أن أموت بين شعبتي رحلي « 7 » أضرب في أرض اللّه وأبتغي من
--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي شبية في مصنفه 14 / 196 ( 18061 ) . ( 2 - 2 ) في ز ، م : « القرآن » . ( 3 ) انظر تفسير الطبري 5 / 556 ( طبعة دار المعارف تحقيق الشيخ محمود شاكر ) . ( 4 ) أخرجه الترمذي في سننه 3 / 515 ( 1209 ) ، والحاكم في المستدرك 2 / 7 . ( 5 ) أخرجه الديلمي في مسند الفردوس 2 / 176 ، وانظر المطالب العالية 3 / 484 ( 1537 / 1 ) . ( 6 ) في الأصل : « متاعات » ، وانظر تفسير الطبري 18 / 194 ( طبعة الحلبي ) . ( 7 ) في م : « رجلي » .