عبد الملك الثعالبي النيسابوري
104
الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )
وقيل : الأقلام مطايا الأوهام فامتطوها يطّرد لكم الكلام ، ويسهل بجريها النظام « 1 » . ويقال : عقول الرجال تحت أسنّة أقلامها « 2 » . وعن بعض الفلاسفة أنه قال : صورة الخطّ في الأبصار سواد وفي البصائر بياض « 3 » . وقال مؤلف الكتاب « 4 » : قد نوّه اللّه باسم الكتابة وعظّم من شأنها إذ أضافها إلى نفسه جلّ ذكره ، وإن لم تكن تلك الإضافة من النوع الذي يضاف إلى خلقه ولا راجعة بوجه من الوجوه إلى شبهه ، إلا أنه دلّنا بها على علوّ رتبتها وشرف / منزلتها فقال عز من قائل : وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ الآية [ الأعراف : 145 ] . وقال تعالى جدّه : وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ [ المائدة : 45 ] . وقال سبحانه : كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي [ المجادلة : 21 ] وجعل جلّ جلاله من ملائكته كتبة سفرة « 5 » وهم أرفع الخلق درجة ، وقال « 5 » عز ذكره : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ * كِراماً كاتِبِينَ [ الانفطار : 10 ، 11 ] ، وقال تعالى : وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ [ الزخرف : 80 ] ، وقال جلّ ذكره : بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرامٍ بَرَرَةٍ [ عبس : 15 ، 16 ] ومعلوم أنه لو لم تكتب أعمال العباد لكانت « 6 » محفوظة لا يتخلّلها خلل ولا يتداخلها نسيان ولا زلل ، و « 7 » لكنه « 8 » عزّ اسمه جعل « 8 » نسخ الكتاب أبلغ في
--> ( 1 ) التمثيل والمحاضرة ص 155 . ( 2 ) صبح الأعشى 2 / 475 ، ونسبه في المزهر في علوم اللغة وأنواعها 2 / 302 والعقد الفريد 4 / 196 لأرسطوطاليس . ( 3 ) زهر الآداب 1 / 430 ، والتمثيل والمحاضرة ص 155 والإعجاز والإيجاز ص 98 . ( 4 ) الكلام بنصه في آداب الملوك للمصنف ص 140 . ( 5 - 5 ) في م : « فقال » . ( 6 ) في م : « كانت » . ( 7 ) سقط من : م . ( 8 - 8 ) في ز ، م : « علم عز اسمه أن » .