الفيض الكاشاني
282
ده رساله محقق بزرگ فيض كاشانى ( فارسى )
المعضلات على انفسهم و تعويلهم فى المبهمات على آراءهم ، كأنّ كلّ امرئ منهم إمام نفسه قد اخذ منها فيما يرى بعرى و ثقات و اسباب محكمات » « 1 » و كان [ دأب ] السلطان فيهم ترويج الدين و تعظيم شعائر اللّه فى المسلمين ايّده اللّه و ابّد ظله على رؤوس المؤمنين فامرنى باقامة الجمعة فى جامعهم و بلغ تخصيصه اياى بذلك الى مسامعهم و انه لا يرضى بقيام غيرى مقامى و لا يألوا جهدا فى اعزازى و احترامى ، فزلزلوا بعض الزلزال و اضطربوا فى الاحوال ثم انه بقى منتظرا لاتفاقهم و ارتفاع شقاقهم حتى يدخل نفسه على بصيرة فى جملة المصلين و يروج بذلك شعائر الدين و اقامة الجمع و الجماعات و تاليف القلوب بالطاعات و الحث على ذكر اللّه الاكبر و ما جعله اللّه ناهيا عن الفحشاء و المنكر . فتفرق القوم فرقا و تحزبوا شيعا و زيد ذلك فى اختلافهم و اشتدّ به عروق شجرة خلافهم . ففرقة من اهل التحذلق كانوا يدّعون الكياسة و لا يأتى منهم الرياسة و لم يكن لهم حظ فى فهم الكتاب و السنّة كما ينبغى و لا علم بشرائط الجمعة و الجماعات على وجهه لتضييعهم اعمارهم فيما ليس من العلم مما يشبه العلم اذ ضلّت عنهم سبيل تحصيل العلم و الهدى بغشاوة عرضت على ابصارهم [ خ . ل . بصائرهم ] من تقليد الاباء و محبة زخارف الدنيا ، فكانوا مقلدين لكتب القوم فى مسائلهم من غير بصيرة لهم و لا يقين ، مشككين فى متشابهاتهم و متعارضاتهم ، حائرين بائرين ، فصاروا يلقون بين الناس كلمات باردة محيرة للذين لا يعلمون ثم يعتزلون « يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ » « 2 » .
--> ( 1 ) - نهج البلاغه خطبه 88 . ( 2 ) - صف / 8 .