الفيض الكاشاني
279
ده رساله محقق بزرگ فيض كاشانى ( فارسى )
نفسى « وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي » « 1 » فاقول من عرفنى فقد عرفنى و من لم يعرفنى فليعرفنى انى لست كاحد من ابناء الزمان ادخل فيما دخلوا فيه و اخرج مما خرجوا منه ، و لكنى امرء مقبل على شأنى على حذر من اوثق اخوانى معرض عن الدنيا و ما فيها و عن عرض حاجة على بنيها سواء فى ذلك حاجتى و حاجة الغير لان ما فى سؤالهم من الشر اكثر مما فيه من الخير و دفع المفسده اهم فى نظر العقلاء من جلب المنفعة ، و انى به حمد اللّه لم ادخل قط فى ذل السؤال منذ بلغت مبلغ الرجال فى حال من الاحوال ، لانى رايت ان طلب المحتاج الى المحتاج سفه من رأيه و ضلة من عقله ، لا يليق بذوى المروة و الدين و ليس من شيم المؤمنين و ان من خلقه اللّه و ضمن رزقه واكّد ذلك فى كتابه فان اللّه يفى له بذلك و لن يخلف اللّه وعده و ان الحسيب النسيب من الناس لا يحتاج قط الى السؤال فى ضرورة معاشه و ان احتاج فانما يكون احتياجه الى ذلك فى فضول المعاش مما لا حاجة اليه فى التعيش بل هو و بال على صاحبه « فان الدنيا حلالها حساب و حرامها عذاب » « 2 » يعنى الفضول الغير الضرورى ليس من الدنيا بل هو من الاخرة و كسبه من الحلال عبادة و انى كنت برهة من الزمان اعيش مع جماعة من الاطفال و العيال بلا كسب و لا وقف و لا وظيفة و لا سؤال و لا قبول تصدق و لا ادرار من شبهة او حلال و ما كان لى صناعة و لا بضاعة سوى غنى النفس ، بلى كنت قد ورثت من والدى طاب ثراه من الحلال ما لو كان وظيفة عام لاحدكم لا ستقله غاية الاستقلال كنت قد اودعته عند من يتجر لى به و كنت اكافيه على تجارته شىء من ربحه لئلا يكون لمخلوق على منّة و كان يعطينى من ربحه ما اكتفى به واقنع
--> ( 1 ) - يوسف / 53 . ( 2 ) - نهج البلاغه خطبه 82 : ( الدنيا ) ما اصف من دار اولها عناء و آخرها فناء فى حلالها حساب و فى حرامها عقاب .