الفيض الكاشاني
195
ده رساله محقق بزرگ فيض كاشانى ( فارسى )
سبحان من حارت لطايف الاوهام فى بيداء كبريائه و عظمته و سبحان من لم يجعل للخلق سبيلا الى معرفته الا بالعجز عن معرفته . و ليعلم ان هذه الطوائف الاربع و ان كانوا يسيرون فى الحيرة و يجولون فى الضلال الا ان الانصاف يحكم بانهم على اختلاف مذاهبهم لم يخرجوا بشى من اقاويلهم و عقائدهم من الاسلام ، و لم يأتوا بما بوجب على احدهم اسم الكافر ، لاتفاقهم جميعا على الاقرار باللّه و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الاخر ، و التزامهم احكام الشرايع بعزيمة من قلوبهم و جدّهم فى السعى فى وجدان ما ضل عنهم من مطلوبهم ، فان ثبت و تحقّق قطعا فى شخص من اشخاصهم انه لم يهتد لولاية ائمة المعصومين - عليهم السلام - فهو خارج من الايمان بالمعنى الاخص دون الاسلام ، كما يستفاد من الاخبار المعصوميه الا اذا كان ناصبا فحينئذ يخرج من الاسلام و يستحق السب و اللعن به شرط ان يكون مصرا على النصب الى حين موته غير توبة . ثم لما ثبت عن ائمتنا - عليهم السلام - المنزلة بين المنزلتين و هى الضلال دون الكفر بين الايمان و الكفر ، و ثبت ان امر صاحبها الى اللّه سبحانه ، فلا يجوز لعن احد ممن كان على الفطرة به مجرد كونه ضالا ما لم يتحقق كفره يقينا و ما لم يثبت ثباته على كفره الى ان ادركه الموت مستبينا . قال رجل للصادق عليه السلام : انا نبرء منهم لا يقولون ما نقول ، قال : فقال « يتولونا و لا يقولون ما تقولون تبروون منهم ؟ قال نعم . قال : قلت نعم ، قال : فهو ذا عندنا ما ليس عندكم فينبغى لنا ان نبرأ منكم قال : قلت : لا جعلت فداك - قال : و هو ذا عند اللّه ما ليس عندنا افتراه ما اطرحناه قال : قلت : لا و اللّه جعلت فداك ما تفعل ؟ قال : فتولّوهم و لا تبروا منهم ان من المسلمين من له سهم و منهم من له سهمان و منهم من له ثلاثة اسهم . . . ، الحديث بطوله رواه فى الكافى « 1 » .
--> ( 1 ) - الكافى ج 2 ص 43 .